لورين بوث، شقيقة شيري بلير زوجة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، التي جاءت مع النشطاء إلى غزة تعبيرا عن تضامنها مع أهاليها القابعين تحت الحصار اللاإنساني؛ غادر زملاؤها بعد أداء مهمتهم الإنسانية، وظلت أسيرة لا يُسمح لها بمغادرة إسرائيل، بدعوى كونها دخلت البلد عن طريق غير مشروع، ولإسرائيل، كما نعلم مساحة لا حدود لها من التبريرات والتخريجات، تهربا من واقع قانوني أو التفافا على الحقائق، وتاريخها حافل بما يدل على ذلك؟.

؟ولكن المؤسف في أمر لورين بوث هو أنها لا تستطيع الخروج لا من إسرائيل ولا من طريق مصر، إذن ما الحل المتاح لها للعودة إلى بلدها.

مسألة مجيء هؤلاء النشطاء المتضامنين مع أبناء غزة، تتجاوز الاهتمام بهذه الرقعة الجغرافية من أرض فلسطين العربية، إلى صيغة من التضامن الإنساني الذي يشمل الحالة الفلسطينية بمجملها، و يتجاوزها إلى تضامن إنساني عام لمن هم مثلهم في أقطار الدنيا؛ وهو دليل على أن الضمير الإنساني ما زال يقظا وحاضرا في حياتنا التي يذهب بنا الظن أحيانا إلى غيابها من حياتنا وعدم جدواه.

لورين بوث ذات الثقل السياسي بحكم علاقتها بعائلة توني بلير، خرجت من هذه الخيمة ذات الحصانة السياسية، ودخلت حياتنا، وتلمست الجرح الإنساني في جزء من معاناتنا، محاصرة اليوم كأهل فلسطين؛ لا شرقها يسمح لها بالخروج والعودة إلى أهلها، ولا غربها يسمح لها بذلك .

لورين بوث ووضعها الآن، يقودنا إلى مراجعة واقعنا العربي، والنظر في قيمة وجدية معنى التضامن، العربي خصوصا .

وهي مراجعة باتت من المهمات الأولية التي تريدها شعوبنا العربية من قادتها، للنظر في حالتها المزرية وتذبذبها، وتفرّد حكامها، ومحنة أهلها، ولكن أنّى لنا ذلك والشفافية والديمقراطية والتضامن الذي أوقروا به أسماعنا منذ عقود، غادر ولم تعد له غير وريقات من مؤتمرات خاملة لم تأتنا بغير وعود وآمال كاذبة لم يتحقق منها أي سطر مما كتبوا، ولم يبق لنا غير الفضائيات التي تتناحر فيها الآراء والآراء الأخرى، دون اعتبار لعقل الإنسان العربي المخالف بمجمله لهذا الفيض من الوعود التي لم يتحقق منها بند واحد طيلة نصف قرن من الزمان .

أليس من الحمية العربية التي يتحدثون عنها، والتي عُرفت عنهم، كما يروي التاريخ، أن تستيقظ من نومها، وتتطلع إلى واقع الحال، وتعترف بأن لورين بوث المحاصرة مثل فلسطين، لا تستطيع أن تغادر مصر العربية، كما لا تستطيع مغادرة إسرائيل.

الموقف هنا لا يتطلب التأويل والتخريج والحذلقة؛ نحن هنا إزاء محنة العرب من خلال محنة لورين بوث التي كشفت عورتنا السياسية العصية على التصديق.

كيف تمنع من الخروج من مصر كما تمنع من الخروج من إسرائيل وهي جاءت للتضامن مع شعبنا الفلسطيني في محنته كيف.

يقودنا موضوع لورين بوث، وهو شديد الحساسية والدلالة، إلى واقع ما نتداوله عن التضامن العربي الذي نتبجح به، ونقيم له القمم والمؤتمرات والوساطات، ونصرف له من ميزانياتٍ، أهل فلسطين أحق بها، وأحوجهم إليها، ولكن للموازنات السياسية بين أطراف متنوعة محلية وإقليمية ودولية، ما يجعل منها لعبة سياسية لا عهد لنا بها، ولا نريدها. ولكننا واقعون تحت ضغطها.

السيدة لورين بوث أحييك، وأحيي زملاءك الذين جاؤوا لكسر الحصار عن أهلنا، وآمل أن يُحترم جهدك بما يستحق من تقدير واحترام، وعذرا إذا كان بعض الأهل على مسافة من دلالة التضامن العربي.

كاتب عراقي

mohammed_saggar@yahoo.fr