حددت جامعة الدول العربية شهر اكتوبر القادم كسقف نهائي لحسم الخلافات بين الفلسطينيين التي طال امدها وغذتها مكائد ومؤامرات اسرائيلية لم تكن خافية على احد، حيث دأب ساسة اسرائيليون على القول إن من مصلحتهم استمرار الصراع بين الفصائل الفلسطينية وخاصة بين حركتي فتح وحماس.
هذا الالتزام من جانب الجامعة ومصر معا ينعش الآمال في ان يكون العمل العربي المشترك بقيادة (بيت العرب) قد آن له ان يكون فاعلا في تسوية القضايا العربية المصيرية.
ويحق للإنسان العربي من المحيط إلى الخليج ان يعبر عن دهشته لطول هذا النزاع الفلسطيني/ الفلسطيني في الوقت الذي تداوم كل الاطراف على التصريح بان لديها استعدادا كاملا للانخراط في عملية الحوار من اجل تسوية القضايا العالقة بكاملها، وقد أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفته الرئيس الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية، في كل مناسبة انه مستفد للتجاوب الكامل مع الأطراف العربية الساعية لإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وانه لا يطرح أي (فيتو) على أي اقتراح للتسوية، كما كان قد أعلن خلال زيارته السابقة لبيروت ان الفرصة الحالية هي الأخيرة وانه لا مانع لديه من لقاء مشعل اذا كان في ذلك إنهاء لهذه الحقبة المؤلمة والسوداء من تاريخ القضية الفلسطينية.
وبالمقابل اعلن هنية ان غزة بحاجة إلى دور عربي لدعم صمود الشعب الفلسطيني وان (غزة) مصممة على استعادة الوحدة الوطنية وعلى الحوار الوطني (بعيدا عن الاملاءات الاميركية).
حسنا، ها هي الجامعة هذه المرة عازمة على العمل بين الفرقاء لإنهاء النزاعات بينهم مع حلول اكتوبر المقبل.
ومن المقرر ان يجتمع وزراء الخارجية العرب يوم الاثنين المقبل ولابد ان الاجتماع سيبحث الجهود المبذولة لوحدة الصف الفلسطيني، فمن أوليات الحاجات الانسانية للفلسطينيين ليس فقط الغذاء والدواء وانما ان تكتحل عيونهم برؤية قياداتهم المتنازعة وقد لملمت اشتاتها ووحدت عزائمها لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي كعدوهم المشترك.
اما انتظار جهد دولي فهذا ما لا يجب التعويل عليه فالكل معني بأمن اسرائيل وإضعاف كل خصومها من العرب وغير العرب، ولابد ان تستلفت انتباه العرب جميعهم تصريحات الرئيس الفرنسي ساركوزي خلال القمة الرباعية الأخيرة في دمشق الذي رأى ان كل ما يهدد اسرائيل يهدد فرنسا من افغانستان وإيران ألى الفصائل العربية المقاومة فكلهم لدى ساركوزي وغيره مجرد (إرهابيين) لأن اسرائيل قالت ذلك ولا مجال لمسؤول اوروبي او اميركي ان يقول بغير ما تقول اسرائيل.
واذا كانت رسالة شاليط إلى ابنه جلعاد قد تداولتها ايدي اربعة قادة مع وعود مغلظة بأن تصل اليه، فإن رسالة ملايين الفلسطينيين تنتظر ان يهتم بها أحد من بني جلدتهم، فهل تفعلها جامعة الدول العربية وتثلج بها صدور قوم مؤمنين؟ نأمل ذلك.
