لا يمر أسبوع واحد الا ونسمع فيه عن نية الحكومة الاسرائيلية اقامة مستوطنات جديدة أو تسمين المستوطنات الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي نفس الوقت تتفاوض مع السلطة الفلسطينية من أجل التوصل الى سلام بين الطرفين.

المخطط الاستيطاني الاسرائيلي الحالي والذي ينفذ على مراحل يستهدف بناء أربعين ألف بيت في منطقة القدس وبيت لحم وبعض مناطق من الضفة الغربية وهذا المخطط الاستيطاني ليس سرا بل أعلنته الحكومة الاسرائيلية أكثر من مرة والعالم كله يعرف عنه.

الأراضي الفلسطينية المحتلة هي الأراضي الوحيدة في العالم التي ما زالت محتلة والعالم كله يعرف ذلك وكذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومع ذلك لا نسمع ادانة واحدة لهذا الاحتلال وكأنه احتلال مشروع.

والمؤسف في هذه المسألة أن الدول الغربية والتي تدعي الديمقراطية والمحافظة على حقوق الانسان لا تبدي أي اهتمام حقيقي بما تقوم به اسرائيل في الأراضي العربية المحتلة ولا تصدر حتى بيانا تدين فيه الممارسات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وكأن هذه الدولة العنصرية فوق القانون ويحق لها أن تفعل ما تريد.

اللجنة الرباعية المسؤولة عن خريطة الطريق تضم في عضويتها أهم أربعة أطراف في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وهذه اللجنة وضعت مشروع خريطة الطريق قبل عدة سنوات وقد قبلته السلطة الفلسطينية وقبله العرب كما قبلته اسرائيل لكن مع أربعة عشر تحفظا وحتى هذه اللحظة ما زال هذا المشروع حبرا على ورق لأن اسرائيل لا تريد تنفيذه.

لقد كثفت اسرائيل عمليات الاستيطان في السنوات الأخيرة بل ان هناك بعض البؤر الاستيطانية لا تضم أكثر من عدد محدود من المنازل ومع ذلك لا تتخذ الحكومة الاسرائيلية حيالها أي اجراء بل وتوفر لها الحماية والخدمات الأساسية.

ان عمليات الاستيطان التي لم تتوقف يوما واحدا في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي الدليل القاطع على أن اسرائيل لا تريد السلام أبدا واذا كانت تعقد اجتماعات مع مسؤولي السلطة الفلسطينية فلأنها تريد فقط كسب الوقت وبسبب رغبة الرئيس الأميركي جورج بوش في كسب أصوات اليهود الأميركيين في الانتخابات الأميركية القادمة لصالح حزبه ولتحسين صورة الحزب الجمهوري أمام الأميركيين.

الرئيس الأميركي يصر على تحقيق تقدم في المباحثات التي تجري حاليا بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت قبل نهاية هذا العام أي قبل انتهاء ولايته الثانية. لكن السؤال المطروح هو لماذا لم يتحرك الرئيس بوش خلال السنوات الماضية من حكمه ليحقق تقدما في هذه المفاوضات؟ أم أن المسألة كلها تتلخص في تحقيق بعض المكاسب للحزب الجمهوري الذي سيخوض الانتخابات الرئاسية في الرابع من شهر تشرين الثاني القادم بعد أن تدنت شعبية هذا الحزب الذي يمثله الرئيس بوش بسبب الحرب على العراق وعلى افغانستان؟

في السابع عشر من هذا الشهر ستجري انتخابات في حزب كديما الذي يتزعمه ايهود أولمرت رئيس الوزراء وسينتخب هذا الحزب رئيسا جديدا ثم يقدم أولمرت استقالته من رئاسة الحزب ومن رئاسة الحكومة وقد تجري انتخابات مبكرة في اسرائيل وهذا كله سيؤثر على محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية لكن الشيء الوحيد الذي لن يتأثر هو عمليات الاستيطان التي ستستمر لأن هناك مخططا يجب أن ينفذ بغض النظر عن مسار المفاوضات التي يعتقد الكثيرون بأنها لن تحقق شيئا.