عوامل متعددة باتت تفرض في المرحلة الراهنة على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حسم خياراتها في الساحة العراقية. فولاية الرئيس بوش، على وشك الانتهاء، ومواقف الرئاسة الأميركية من مسألة تحديد الأفق الزمني للانسحاب من العراق تحتاج لدقة في الحسابات من منظور قادة الحزب الجمهوري، نظراً لأن الملف العراقي هو من الملفات المهمة في السياسة الخارجية لأميركا، وبالتالي يعد هذا الملف مؤثراً على الحملة الانتخابية التي دخلت الآن مرحلة حاسمة.

في إطار هذه النظرة لأهمية موضوع العراق، الذي طرح ولا يزال يطرح بشكل حاد في السجالات الدائرة بين المرشح الجمهوري جون ماكين وخصمه المرشح الديمقراطي باراك أوباما، وفي ظل إرهاصات مجمل مواقف القيادات الرئيسية في معسكري المرشحين للرئاسة الأميركية، ماكين وأوباما، يبدو أن إدارة بوش تفضل التأني في حسم خيارها حول مستوى القوات الأميركية في العراق.

وحملت الأنباء تصريحا للمتحدثة باسم البيت الأبيض الأميركي أوضحت فيه أن الرئيس بوش يدرس حالياً قراراً بشأن قوات بلاده في الأراضي العراقية، وذلك في ضوء توصيات الجنرال ديفيد بتريوس قائد القيادة الوسطى الأميركية.

وتلك الإشارة السياسية الصادرة عن البيت الأبيض تحمل نوعاً من الإيحاء بعمق الأزمة التي دخلت فيها واشنطن، على مدى الفترة من 2003 حتى اليوم، على صعيد سياستها في العراق.

إن ذلك الأمر، يدفعنا للمطالبة مجدداً بمعالجة شاملة لأوضاع العراق، معالجة يكون محورها الأساسي احترام إرادة العراقيين وحقهم في ابتدار السياسات التي تكفل لبلادهم الخروج من أزمتها الراهنة غير المسبوقة.