اختتمت أمس في دمشق القمة الرباعية التي شارك فيها الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الفرنسي ساركوزي وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان .
يعتقد المراقبون السياسيون أن هذه القمة هي قمة مهمة بكل المقاييس فالرئيس السوري هو الرئيس الحالي للقمة العربية والرئيس الفرنسي هو الرئيس الحالي للإتحاد الأوروبي وأمير دولة قطر هو أيضا الرئيس الحالي لمجلس التعاون الخليجي كذلك فقد بحثت هذه القمة ثلاثة ملفات مهمة جدا هي مباحثات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل والملف النووي الإيراني والعلاقات العربية الأوروبية المتوسطية مع الأخذ بعين الإعتبار أن هناك تغييرا في القيادات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل قبل نهاية هذا العام بسبب الإنتخابات التي ستجري في الدولتين المذكورتين .
بالنسبة لملف السلام السوري الإسرائيلي فقد أعلن الرئيس الأسد في ختام القمة أن بلاده بصدد وضع ورقة تتضمن المبادىء الأساسية للمباحثات السورية الإسرائيلية المباشرة التي ستجري في المستقبل القريب وهذه الورقة تتضمن ستة مبادىء ودعا إسرائيل إلى وضع ورقة مشابهة كما دعا فرنسا لأن تكون الراعية لهذه المباحثات بالإضافة إلى الولايات المتحدة بعد إجراء الإنتخابات الرئاسية في الرابع من شهر تشرين الثاني القادم .
الرئيس الفرنسي ساركوزي قال إن هذه القمة هي مرحلة جديدة على طريق السلام بين سوريا وإسرائيل . كما أن رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان والذي كان لبلاده الفضل في بدء المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة أعلن بأن الجولة الخامسة من هذه المباحثات ستستأنف في الثامن عشر من الشهر الجاري في تركيا بعد أن تأجلت هذه الجلسة بسبب إستقالة رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض .
أما أمير دولة قطر فقد تحدثت الأنباء عن توسط بلاده في إعادة العلاقات بين سوريا وفرنسا بعد أن توترت هذه العلاقات بشكل كبير جدا بعد إغتيال المرحوم رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان .
الملف الثاني الذي بحثته هذه القمة هو الملف النووي الإيراني وهذا الملف ما زال ملفا ساخنا بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة فإيران تصر على المضي قدما في أنشطتها النووية للإستفادة من الطاقة النووية في الأغراض السلمية بينما تتهمها أوروبا والإدارة الأميركية بأنها تسعى إلى إنتاج الأسلحة النووية والرئيس الفرنسي بصفته الرئيس الحالي للإتحاد الأوروبي يحاول إستغلال العلاقات السورية الإيرانية الوثيقة بحيث يكون للرئيس السوري دور في الوصول إلى صيغة مشتركة بين الغرب وإيران حول هذا الملف .
والملف الثالث هو العلاقات العربية الأوروبية المتوسطية وهذا الملف بالذات يتبناه الرئيس الفرنسي شخصيا وقد عقدت قمة للدول المتوسطية في فرنسا قبل حوالي الشهرين بدعوة من الرئيس الفرنسي .
وقد ركزت القمة الرباعية أيضا على العلاقات السورية اللبنانية وهذه العلاقات هي السبب الرئيسي في التوتر الذي حصل بين سوريا وفرنسا حيث أعلن الرئيس السوري بعد إختتام القمة بأن الترتيبات تجري الآن لإستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كما أكد على ضرورة إنهاء بؤر التطرف في شمال لبنان حتى يعم الإستقرار في جميع الربوع اللبنانية وأكد الرئيسان السوري والفرنسي على دعمهما الكامل للرئيس اللبناني ميشيل سليمان .
القمة الرباعية ستكون لها نتائج مهمة في المستقبل القريب على أن لا تكون قمة محاور وستغير الكثير من المعطيات على الساحة الدولية فقد عارضت فرنسا دخول تركيا إلى الإتحاد الأوروبي وقد تكون المباحثات في هذه القمة قد تناولت بالتأكيد هذا الملف كما أن فرنسا ستتوسط من أجل التخفيف من التوتر في العلاقات السورية الأميركية وستطلب من الإدارة الأميركية الجديدة المشاركة في المباحثات السورية الإسرائيلية المباشرة التي ستجري بعد الإنتخابات الأميركية .
المطلوب من فرنسا الآن أن تملأ الفراغ في المنطقة الذي نشأ بسبب إنشغال الإدارة الأميركية في الإنتخابات الرئاسية القادمة وأن تتعلم من التجارب السابقة بحيث تكون عادلة في تعاملها مع جميع الأطراف على حد سواء وسيرحب الجميع بالدور الفرنسي الذي يعتقد المراقبون بأنه سيكون فعالا في التعامل مع قضايا المنطقة .
