اكتسبت قمة دمشق الرباعية أهميتها من عنوانها" حوار من أجل الاستقرار"، ومن قادتها ودورهم في القضايا الاقليمية والدولية، وتأتي مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى، لتضيف نجاحات دولة قطر في دبلوماسية الحوار، وحل أصعب الأزمات، حيث أصبح "اتفاق الدوحة" تطبيقا عمليا للحوار بين الفرقاء اللبنانيين، وتوصلهم لاتفاق وطني.
وعلى الصعيد الخليجي تتولى قطر رئاسة مجلس التعاون، وتنهض مع الدول الأعضاء بدور كبير في ارساء التعاون وتقوية المسيرة وتعزيز وشائج التواصل، وعلى المستوى الاقليمي يبدو الدور القطري واضحا في كثير من الملفات من العراق وفلسطين ولبنان الى السودان واليمن، وتتبدى حكمة سمو الأمير في حث اللبنانيين على التمسك باتفاق الدوحة، وإعلانه رفض دولة قطر لاي صراع مع ايران تزج فيه دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لا توجد مشاكل بين دول الخليج وايران باستثناء الخلاف الإماراتي-الإيراني على الجزر الثلاث، ولعل أبرز ما شدد عليه سمو الأمير هو الحرص على السلام في المنطقة.
لا شك ان القمة الرباعية بمشاركة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ودولة السيد رجب طيب اردوغان، رئيس الوزراء في الجمهورية التركية، والرئيس السوري بشار الأسد، سيكون لها بعدها، ولها اثرها الايجابي، في دعم الاستقرار في المنطقة، وتطبيع العلاقات بين سوريا وأوروبا والغرب إجمالا، فضلا عن اطلاق جولة خامسة من مباحثات السلام على المسار السوري، كانت هذه القمة ذات ثقل نوعي من حيث المشاركة والموضوعات التي بحثتها، فقد بحثت ملفات عديدة، وأبدت حرصا على حلحلة القضايا بروح الحوار وهذا ما يفضي الى الاستقرار.
وإذا كانت القمة الرباعية قد ركزت على عملية السلام، فان مطلوبات هذه المرحلة تتطلب من الطرف الآخر، وهو إسرائيل دفع استحقاقات السلام، والمبدأ هو "السلام العادل والشامل" والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة في فلسطين ولبنان وسوريا. ستظل هذه القمة الرباعية علامة بارزة على نجاح الحوار وعلى الدور القطري المنفتح نحو تعزيز الاستقرار والسلم في المنطقة.
