في الأيام الماضية سيطر المقاتلون الموالون لاتحاد المحاكم الإسلامية جناح أسمرا على عدة مدن بجنوب الصومال أبرزها مدينة «كيسمايو» الاستراتيجية، إثر اشتباكات مع القوات الحكومية والأثيوبية..

فيما تشهد العاصمة مقديشو اشتباكات عنيفة على مدى الأسابيع الماضية، أعلن رئيس الحكومة الأثيوبية استعداده للانسحاب من الصومال لو توصلت الحكومة الانتقالية إلى اتفاق سياسي مع المعارضة المسلحة.

تأتي هذه التطورات بعد توقيع اتفاق جيبوتي واشتداد المقاومة له مع الانقسام السياسي الناتج عنه بين قادة التحالف الوطني لإعادة تحرير الصومال بين مؤيد ومعارض.. وبرغم الأوضاع السياسية والإنسانية البالغة المأساوية التي يعيشها منذ عقدين من الزمان شعب الصومال العربي المسلم بسبب الحروب الأهلية والاحتلال الاثيوبي..

وبرغم وصفها في تقرير دولي بأنها تفوق كافة المآسى الإنسانية في العالم، لم تلتفت إليها المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن، ولم تر عين أوكامبو جرائم ضد الإنسانية إلا في «دار فور »! وعلى مدى الأعوام الماضية وهذا البلد العربي المسلم المقسم يعيش حربا أهلية دامية فعمت الفوضى وتبدد الأمن، وانقسمت البلاد المقسمة من جديد إلى دويلات وكانتونات يحكمها أمراء الحرب المتنازعون على النفوذ بما خلف أوضاعا إنسانية مأساوية..

وفاقم ذلك بروز أهداف صهيو أميركية لتقسيم هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي المهم في القرن الافريقي، مع تنافس أطراف إقليمية على النفوذ في مقدمتها إثيوبيا التي تحتل الصومال الآن، وكانت احتلت إقليم أوجادين الصومالى منذ الاستقلال عن إيطاليا، وتخشى من قيام أى نظام حكم صومالي يسعى لاستعادته خصوصا إذا كان إسلاميا.

وبعد مؤتمرات المصالحة الوطنية بوساطات كينيا والسودان وأرتريا تم تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة برئاسة عبد الله يوسف بمهمة محددة هي بسط الأمن وتوحيد البلاد، لكن هذه الحكومة فشلت في مهمتها فشلاً ذريعاً.. مما برر ظهور اتحاد المحاكم الإسلامية بقيادة شيخ شريف أحمد بشرعية شعبية جعلت منها قوة سلطة واقعية على الأرض استطاعت فرض الأمن وتطبيق العدالة بعد سيطرتها على المدن الرئيسية وتوحيد العاصمة لأول مرة..

وبشهادة المراقبين الغربيين فلم يشهد الصومال أملا في الأمن والاستقرار والسلام والوحدة قدر الشهور القليلة التي أعقبت انتصار اتحاد المحاكم الإسلامية بدعم شعبي على تحالف أمراء الحرب الأهلية المدعومين من الإدارة الأميركية ونتيجة مخاوف الحكومة الانتقالية من السقوط، أعلن الاتحاد الإسلامي استعداده للتحاور مع الحكومة لتشكيل حكومة وحدة وطنية ورعت الحكومة السودانية دورتين للحوار بين الطرفين مع آمال متزايدة بالمصالحة والوحدة..

وبينما قارب الطرفان على الاتفاق وحددا دورة ثالثة للقاء في الخرطوم لإعلان هذا الاتفاق حتى تحرك الأميركان وحلفاؤهم الإقليميون لإجهاض اتفاق الوحدة الوطنية الصومالية بالتدخل العسكري الإثيوبي المدعوم أميركيا لاحتلال الصومال لدعم الحكومة الانتقالية وإجبار اتحاد المحاكم الإسلامية على التراجع، أو الانقسام.!

وليس غريبا على الأميركان والصهاينة إفشال جهود تحقيق هذه الوحدة الصومالية، حيث إنهم أعداء الوحدة الوطنية كل وحدة وطنية، لكن الغريب هو نسيان العرب والمسلمين للصومال وتركها للأحباش بالوكالة عن الأميركان، فلا هم استطاعوا بالسياسة تخليص هذه البلاد من عدوان الأميركان ولا هم قاموا بدعم المقاومة الوطنية ضد الأحباش!.

mamdoh77t@hotmail.com