لماذا وصلت المفاوضات العراقية ـ الأميركية بشأن الوضع المستقبلي لقوات الاحتلال الأميركية إلى طريق مسدود؟ لأن الولايات المتحدة تريد لقواتها أن تبقى على الأرض العراقية إلى الأبد وأن تكون السلطة الاحتلالية دولة داخل دولة ـ أو بالأحرى الدولة الحقيقية الفاعلة.

للجانب التفاوضي الأميركي مسودة اتفاقية أمنية.. وللجانب العراقي مسودة مضادة. والخلاف التفاوضي بين الفريقين يتمركز على بضعة بنود جوهرية أبرزها إصرار واشنطن أن يتوافر للقوة الاحتلالية حرية كاملة في التحرك العسكري داخل الأراضي العراقية دون الرجوع إلى السلطة الوطنية في بغداد وأن تتمتع القوات الأميركية بحصانة ضد القوانين العراقية.. وألا يرتبط انسحاب القوات الأميركية نهائياً بجدول زمني صارم.

ووفقاً لما توفر من تسريبات إعلامية فإن حكومة نوري المالكي ترفض هذه الشروط. وستكون الصورة أكثر وضوحاً عندما يعرض المالكي المسودة العراقية على البرلمان خلال بضعة أيام. وأغلب الظن أن البرلمان بدوره سيرفض الشروط الأميركية أيضاً، فماذا يحدث بعد ذلك؟

الوجود العسكري الأميركي الراهن على الأرض العراقية محكوم بتفويض من مجلس الأمن الدولي. والأمد الزمني لهذا التفويض ينتهي رسمياً بحلول 31 ديسمبر المقبل. وما تريده الإدارة الأميركية هو استباق هذا الموعد النهائي بإبرام اتفاقية أمنية بين الولايات المتحدة والعراق تسمح باستمرار بقاء القوات الأميركية «بناء على طلب الحكومة العراقية».

لكن المسألة أكبر من مجرد بقاء قوات أجنبية. فهناك أهداف غير معلنة تماماً من إصرار واشنطن على بقاء احتلالها للعراق أهمها ما يتصل باعتبارات أمن إسرائيل وتحويل العراق إلى قاعدة استخباراتية أميركية إسرائيلية تستشرف العالم العربي بأسره.

ومنها أيضاً إحكام السيطرة الأميركية على صناعة النفط الوطنية العراقية عن طريق خصخصة هذه الصناعة لتسليمها إلى كبرى الشركات النفطية الأميركية. ومن بين الأهداف أيضاً إنشاء سلسلة من القواعد العسكرية الأميركية لأغراض الهجوم على دول في الجوار مثل إيران إذا دعت الضرورة.

الآن يعتمد الموقف على حكومة المالكي والبرلمان إذ إن عليهما أن يثبتا عملياً أن العراق دولة ذات سيادة وليس مجرد مستعمرة أميركية واقعة تحت احتلال أجنبي.

opinion@albayan.ae