بسياسة فرنسية واقعية وتأكيد سوري على الحوار عقدت قمة الرئيسين بشار الأسد ونيكولا ساركوزي التي تناولت مختلف القضايا التي تهم البلدين، وعلى رأسها تطوير العلاقات الثنائية، والأوضاع في المنطقة، والدور الأوروبي في عملية السلام.
قمة دمشق هذه هي في الواقع متابعة لما بدأه الرئيسان في قمة باريس التي عقدت قبيل منتصف تموز الماضي، وهي أيضا نتيجة لإرادة مشتركة بإعادة إطلاق العلاقات الثنائية، ودفعها على قاعدة المصالح المتبادلة، والرغبة بالسلام والأمن والاستقرار ليس في المنطقة العربية فحسب وإنما على الساحة العالمية.
وهذا ما عبّر عنه الرئيسان الأسد وساركوزي بشكل واضح، وما تشير إليه أيضاً مجريات الأمور بين البلدين.
فسورية التي ترغب في تطوير علاقاتها مع فرنسا على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والتقنية والثقافية، تعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، على قاعدة الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة إلى خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وفق ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق كانت سورية تؤكد دائماً أهمية الدور الذي من المفترض أن تضطلع به أوروبا لبلوغ السلام العادل الشامل في المنطقة.
وفرنسا الآن، في عهد إدارة الرئيس ساركوزي، تسعى لهذا الدور الأوروبي، وتدفع باتجاه نقل السياسة الأوروبية إلى مرحلة الفعل على الساحة الدولية.
ولأن المصالح العربية والأوروبية مترابطة، ومتداخلة أحياناً، وتتجاوز الجغرافيا إلى التواصل الحضاري، فقد عبّرت فرنسا عن رغبة حقيقية في إعادة تصويب العلاقات، وتفعيلها، وخاصة مع سورية التي تضطلع بدور محوري لا يمكن تجاوزه في المنطقة.
وبالتأكيد ستكون قمة اليوم الرباعية، التي ستضم إضافة الى الرئيسين الأسد وساركوزي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والسيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا، النقلة النوعية الأهم على الصعد العربية والاقليمية، فلسورية وقطر مكانتهما ودورهما العربي الفاعل لكون الأولى رئيسة القمة العربية والثانية رئيسة مجلس التعاون الخليجي، ولفرنسا وتركيا دورهما وموقعهما أيضاً، فالأولى رئيسة الاتحاد الأوروبي والثانية قوة إقليمية فعالة، وهذا بالتأكيد يعني الكثير للمنطقة وما حولها ولقضية السلام وللعالم أيضاً.
