لاشك أن توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، بشأن تشكيل لجنة عليا مشتركة، تبدأ عملها خلال الأيام القليلة المقبلة لمعالجة مشكلة من لا يحملون أوراقاً ثبوتية بشكل جذري ونهائي، سواء ممن يحملون مراسيم أو جوازات سفر دون خلاصة قيد أو غيرهم، قد أدخلت الفرح والسرور على قلوب الكثير من الأسر التي طال انتظارها لفرج ينهي أزمتها التي طالت سنوات، والتي نتوقع ألا تطول أكثر خاصة وأن المستفيدين منها سيغتنمون هذه المهلة النهائية والشاملة لها لتحقيق ما فيه خير لهم ولهذا الوطن الذي لم يعرفوا غيره.

بما أن قضية «البدون» أو من لا يحملون أوراقا ثبوتية قد أثيرت من قبل أعلى المستويات في الدولة فنحن واثقون من أنها ستحل وبشكل جذري خاصة وأنها تضم عدة قضايا تحتها، كقضية أبناء المواطنات المتزوجات من عديمي الجنسية، وقضية حاملي جوازات سفر الدولة الذين لديهم مراسيم خاصة بالجنسية ومع ذلك لم تصدر لهم الجنسيات حتى الآن، هذا بالإضافة إلى قضية حاملي جوازات سفر الدولة الذين لم تجدد جوازات سفرهم بعد انتهائها في بعض الإمارات.

هؤلاء جميعا أعياهم الصبر، وهم بحاجة لهذه الجنسية التي تمنحهم امتيازات وحقوقاً غابت عنهم طويلا لاسيما وقد أقاموا بصورة دائمة ومتواصلة في الدولة قبل الاتحاد، وليست لديهم معلومات أو وثائق تدل على جنسياتهم السابقة، بالإضافة إلى أنهم من حسني السيرة والسلوك ولم يرتكبوا أية جرائم مخلة بالشرف والأمانة. قضايا الجنسية لعديمي الجنسية وغيرهم شائكة وأرقت أصحابها والمجتمع منذ سنوات طويلة لاسيما .

وهي ترتبط بقضية أمن قومي، وطالما أن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قد اصدر قراره بحل مشكلة «البدون» فنحن على موعد ينهي هذه الأزمة التي من الممكن أن تتسبب في تداعيات خطيرة على المجتمع لاسيما بعد دخول العديد من المتسللين إلى الدولة ومطالبتهم بالجنسية بعد تعمد فقدان ما يثبت هويتهم. دولة الإمارات تتطور وتتقدم، ولديها خلل كبير في التركيبة السكانية.

وحل مشكلة هذا الخلل بات صعبا، لذا فإن الاستثمار في عناصر بشرية لم تعرف غير الإمارات وطنا ولم يكن لها ولاء لغيره أمر سيسهم في زيادة سواد المواطنين في الدولة. أضف إلى ذلك ان دولة الإمارات تمر بفترة ازدهار اقتصادي وتنموي وباتت موضع إعجاب عالمي كنموذج استطاع توظيف مصادر الثروة والدخل في دعم خطط التنمية.

لذا فإن تنامي الطموحات يفرض تحدّيات تتعلق بحسن توظيف الموارد البشرية بما يتماشى مع الخطط التنموية التي تهدف الدولة لتحقيقها خلال السنوات المقبلة، وبما يضمن تحقيق الأمن الوطني وسلامة المجتمع. وما إغلاق هذا الملف بحلول جذرية إلا دليل على تنامي الدولة في تقديرها للإنسان الذي ولد ونشأ فيها.

توجيهات سمو الشيخ سيف بن زايد أثلجت صدور الجميع، ونحن على ثقة بأن توجيهاته، وعمل اللجنة المكلفة، وتجاوب أصحاب تلك الحالات سيوجد مساحة كبيرة من الطمأنينة في المجتمع نحن بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى وسط ما نشهده في العالم من حوادث أمنية وسياسية، ووسط ما نشهده من اتساع على خرق التركيبة السكانية. فبوركت توجيهات سموه وأقر الله عين كل من طال صبرهم لإنهاء أزمتهم بخبر يثلج صدورهم ويدخل البهجة على قلوبنا أيضاً.

maysaghadeer@yahoo.com