سفينة أخرى من سفن الخير الراسية في موانئ دبي في دولة الخير انطلقت صباح الأمس لتبحر العالم بأسره في مبادرة إنسانية جديدة أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - يرعاه الله - لصالح فئة من الناس قدر لها أن تفقد نعمة غالية هي نعمة البصر فأبى راعي الإنسانية والخير إلا أن يقود أهله وشعبه في رحلة جديدة يبغي لهم الخير والصلاح، ويقدم باسمهم وبتمويل شخصي من سموه هدية لإخوتهم في الإنسانية ممن هم في أشد الحاجة لمن يمنحهم الأمل بالحفاظ على نعمة البصر.
«نور دبي» وهو الاسم الذي اختاره لحملته الإنسانية بعد «دبي العطاء» تستهدف مساعدة منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للوقاية من العمى ضمن رؤيتها 2020 وستركز على معالجة المصابين بالعمى والإعاقة البصرية في الدولة والعالم ومساعدة عشرات الملايين على الوقاية من الأمراض المسببة للعمى والإعاقة البصرية.
مبادرة عالمية جديدة تنطلق من أرض الخير أرض الإمارات في شهر الخير شهر رمضان المبارك ليصبح هذا الشهر بمثابة الغيمة المباركة المحملة بصنوف الكرم والخيرات تنطلق من هنا وتصل العالم كله، فتتجه الأنظار إلى هذه البقعة من الكرة الأرضية التي تضيء نورا وشعاعا يصل مداه إلى أقاصي البقاع، ينتظر أصحاب الحاجة من لدنها العون والغوث.
«نور دبي» يقدمها صاحب الرؤية الثاقبة هدية إلى مكفوفي العالم فيحجز لشعبه مكانة رفيعة في قلوب شعوب العالم ويزرع بذرا طيبا يجني المواطنون حصاده اليوم وغدا، وخير يعود بالنفع ليس على من تشملهم المبادرة بل على البلاد والعباد، ويدرأ عنها كل سوء وقبح.
تنطلق هذه المبادرة المباركة من هذه الأرض في وقت أصبحت الدول تنغلق على نفسها في العطاء والكل مشغول بنفسه، وقد ضاقت النفوس وأوكلت مهمات المساعدات الإنسانية لسد الأفواه ومساعدة المحتاجين والمرضى إلى الوكالات والمنظمات الدولية التي أصبحت بدورها تنوء عن حمل الأثقال، ولم تعد قادرة في ظل شح مواردها القيام بأدوارها وأداء واجباتها على أكمل وجه في ظل توقف المساعدات مع زيادة أعداد المحتاجين إليها.
دول كثيرة في آسيا وأفريقيا يعاني مكفوفوها المر كله بل لا نبالغ إذا قلنا أنهم يحيون خارج نطاق أي اهتمام ورعاية بل ربما لا تدري مؤسساتها عنهم شيئا، لكن عندنا الأمر مختلف فكم كان جميلا الشاب أحمد الغفلي وهو يقدم حفل الانطلاق وأبهر بأدائه الحضور وهو يلقي كلمة المكفوفين بكل ثقة واقتدار استحق على جدارته الإشادة والثناء.
النجاح والسداد نتمناه لـ «نور دبي فتصبح كشقيقتها التي سبقتها العام الماضي في الركب وفاقت نتائجها التوقعات والتقديرات وحققت أهدافا أكثر من التي وضعها لها وتمكنت من توفير التعليم لأربعة ملايين طفل، فيما كان الهدف المعلن تعليم مليون طفل في العالم.
