يلتقي في دمشق اليوم رؤساء أربع دول تكتسب مواقع محورية متنامية هي تركيا وفرنسا وقطر إضافة إلى سوريا، وتكتسب هذه القمة الرباعية أهمية متزايدة سواء بالمشاركين فيها أو بملفاتها أو بزمانها أو بمكانها.. فبينما يرأس الرئيس ساركوزي القمة الأوروبية، يرأس الرئيس الأسد القمة العربية، ويرأس الشيخ حمد القمة الخليجية في الدورة الحالية، فيما يقوم الرئيس أردوغان بدور نشط بتنامي الدور الإقليمي والدولي التركي ليتصل مباشرة بقضايا البحث بين القادة الأربعة.
وفيما تشير هذه القمة بصورة خاصة إلى فشل المحاولات الأميركية والإسرائيلية لفرض العزلة والحصار على سوريا وتقدم الحضور الفرنسي على حساب التراجع الأميركي، وصعود الدور القطري بعد اتفاق الدوحة لتحقيق الوفاق اللبناني، وتنامي التحرك التركي في الوساطة من أجل السلام..
تبحث هذه القمة ملفات مهمة أبرزها تطورات قضية الشرق الأوسط والدور الفرنسي في دعم الدور التركي في الوساطة بين سوريا وإسرائيل، والملف النووي الإيراني في ظل التنسيق السوري الفرنسي والسوري الإيراني، وتداعيات حرب القوقاز خصوصا بعد عودة الأسد من زيارته لموسكو واستعداد ساركوزي للتوجه إلى موسكو لبحث التوصل إلى تفاهم بين أوروبا وروسيا لمنع تدهور العلاقات بين الجارين. ويبدو أن حرب الأيام الخمسة التي اندلعت في القوقاز .
والتي بدأتها جورجيا، وانكشاف الدور الأميركي والإسرائيلي في التحريض والتسليح والتدريب للجيش الجورجي على حدود الاتحاد الروسي، كانت لها انعكاسات تكتيكية واستراتيجية على هذه الملفات خصوصا في ظل غرق الناتو في أفغانستان، وتورط الأميركان في العراق والفشل الأميركي في فلسطين، والتراجع أمام سوريا ولبنان، والعجز في القوقاز والارتباك تجاه إيران، انعكاسات على تطورات الصراع في الشرق الأوسط سواء العربي الصهيوني أو الصهيوأميركي الإيراني.
واحد من أهم هذه الانعكاسات هو زيادة تعزيز العلاقات بين دمشق وموسكو بصورة تكتيكية وإستراتيجية في مقابل محور تل أبيب تبليسى واشنطن، بما يمكن سوريا من الحصول على الصواريخ الدفاعية الاستراتيجية الروسية التي سبق أن طلبتها لحماية أمنها وأجوائها من الاعتداءات الإسرائيلية ومن التهديدات الأميركية.
ومع علاقاتها السياسية والعسكرية الاستراتيجية مع الجارتين الإقليميتين إيران القوية وتركيا الديناميكية، ومع موقعها وموقفها العربي المتميز، وانفتاحها الأوروبي وخصوصا على فرنسا تمكنت من تعزيز فأعليتها السياسية والدبلوماسية على الساحتين الإقليمية والدولية بما أثار القلق والارتباك الأميركي والإسرائيلي.
فبينما عبرت الخارجية الأميركية عن شعور واشنطن «بالقلق الشديد» بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو كأول رئيس عربي يزورها بعد نشوب حرب القوقاز، ومن احتمال بيع صواريخ روسية إلى سوريا زاعمة أنها سوف تزود بها إيران «في إطار حملة تشويش دعائية ضد روسيا وسوريا، عبرت تل أبيب عن انزعاجها الشديد محذرة من أن تعزيز العلاقات بين دمشق يشكل تطورا سلبيا جدا، فيما يستعد إيهود أولمرت للتوجه إلى موسكو لمحاولة عرقلة بيع أسلحة لسوريا بحجة أن هذه الصواريخ ستغير من التوازن الاستراتيجي لصالح سوريا بما يشكل تهديدا لأمن إسرائيل!
وقد ردت الصحف السورية على التشويش الصهيوني بالقول بأن «صفقة الصواريخ دفاعية وليست هجومية، مذكرة بأن إسرائيل تملك أكثر من 200 رأس نووي بفعل الدعم الاستراتيجي الأميركي الذي يجعل الميزان لصالح إسرائيل، وهو ما تسعى سوريا لتعديله لتقوية موقفها السياسي والعسكري معا دعما لقوتها التفاوضية أو الدفاعية ضد التهديد الصهيو أميركي.
mamdoh77t@hotmail.com