كأحد أكبر مليارديرات النظام الرأسمالي العالمي فإن سلفيوبرلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي حالياً لن يخرج من جيبه دولاراً واحد إلا إذا ضمن سلفا أنه في المقابل سيكسب ثلاثة دولارات.

هكذا ينبغي أن ننظر إلى الخطوة الاستثنائية غير المسبوقة التي أقدم عليها هذا الملياردير العصري بتعهده بأن يدفع لليبيا خمسة مليارات دولار كتعويض عن المرحلة الاستعمارية الإيطالية لهذا البلد العربي.

الزعيم معمر القذافي اتخذ فيما يبدو قراراً تاريخياً لتفكيك الهيكل الاقتصادي للدولة الليبية لرفع هيمنة الدولة على الاقتصاد الوطني تمهيداً لدخول ليبيا مرحلة جديدة تحت نظام اقتصاد السوق الحر، حيث ستكون مفتوحة للشركات الغربية الرأسمالية في كافة المجالات. ويبدو أن الملياردير الإيطالي برلسكوني هو أول من فطن في الغرب إلى هذا التحول «الثوري» في المصير الاقتصادي الليبي ليدفع بشركاته إلى السوق الليبية حيث يستبق الشركات الغربية الأخرى.

على مدى عقود زمنية متصلة منذ أن وصل العقيد القذافي إلى السلطة في عام 1969 ظلت ليبيا خاضعة لنظام رأسمالية الدولة، حيث لم ينشأ قطاع خاص يعتد به. ولذا يصح أن نعتبر أن قرار العقيد بإلغاء سيطرة الدولة على الاقتصاد بكافة جوانبه انقلاب اقتصادي.

ولتبرير هذا التحول الجذري التاريخي لجأ الزعيم الليبي إلى كيل اتهامات بالفساد إلى مرافق الدولة الاقتصادية والخدمية فقال إنه قد قررت إلغاء الوزارات ذات العلاقة بمؤسسات الاقتصاد الوطني والخدمات بما في ذلك خدمات الصحة والتعليم. وفي هذا الصدد أشار إلى أنه لن يبقي إلا على الوزارات السيادية ـ الخارجية والدفاع والداخلية والعدل. ويمكن أن نستنبط من ذلك أن العمل الدبلوماسي والشؤون الأمنية والقانونية ستكون في خدمة رأس المال الخاص.

هذه الإعلانات صدرت عن العقيد في مناسبة الاحتفال بذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر. ومعزى مشاركة الملياردير الإيطالي برلسكوني في الاحتفال لا يخفى.

إن من المبكر إصدار حكم في هذه النقلة الليبية التاريخية. ولكن مما لا شك فيه أن ليبيا تدخل الآن مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

opinion@albayan.ae