ليس من المبالغة في شيء القول بأن تسلم السلطات العراقية لمهام الأمن في محافظة الانبار هو خطوة على جانب غير قليل من الاهمية، سواء فيما يتصل بالجهود الحثيثة من أجل استعادة الاستقرار والهدوء إلى كل ربوع العراق الشقيق، او بالنسبة لآمال وتطلعات الشعب العراقي من أجل الخروج بأسرع ما يمكن من الاوضاع الراهنة والسير نحو بناء حياة افضل لأبنائه اليوم وغدا.

ومع الوضع في الاعتبار ان تسلم السلطات العراقية لمسؤوليات الامن في محافظة الانبار - ليس المرة الاولى التي تتسلم فيها السلطات العراقية هذه المهام وتمارسها بنجاح، حيث حدث ذلك من قبل في جنوب العراق وشماله ايضا، الا ان أهمية هذه الخطوة يتمثل في الواقع في ان محافظة الانبار هي من أكبر المحافظات العراقية من حيث المساحة من ناحية.

هذا فضلا عن انها تمتد بحدودها الى الحدود العراقية مع كل من سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية - مهم مما يعطيها أهمية متزايدة فيما يتصل بملاحقة العناصر التي اعتادت شن هجمات ضد القوات العراقية والامريكية لأهداف ودوافع مختلفة من ناحية ثانية، هذا فضلا عن انها تصل بامتدادها الى العاصمة العراقية.

وفي ضوء ذلك فإن النجاح في تحقيق الأمن والاستقرار في محافظة الانبار لا يشكل فقط تحديا للسلطات العراقية، ولكنه يشكل أيضا ضرورة حيوية من أجل دعم الاستقرار وحصار الانفلات والمواجهات والعمليات الارهابية وتضييق الخناق عليها حتى انهائها تماما كما يتطلع الى ذلك كل ابناء الشعب العراقي الشقيق.

وفي ظل مجمل الظروف والتطورات التي تعرض لها العراق الشقيق ومر بها المجتمع والدولة العراقية خلال السنوات الخمس الماضية، فإنه من المؤكد ان استعادة الامن والاستقرار في ربوع بلاد الرافدين ستحتاج بالضرورة إلى وقت وجهود مستمرة ومن مختلف القوى والاطراف المعنية والحريصة على تحقيق هذا الهدف النبيل.

وعلى ذلك فقد يكون من المبكر الحديث عن هزيمة طرف أو فصيل أو تنظيم أو مجموعات ما تعمل أو كانت تعمل على الساحة العراقية، وذلك لسبب بسيط هو أن الحديث عن نصر طرف أو هزيمة طرف آخر يتطلب بالضرورة معطيات ووقائع على الارض يختبرها الواقع وتصمد في مواجهة ما قد يحدث من تطورات.

على أية حال فإن الأكثر أهمية بالنسبة للعراق شعبا ومجتمعا أن يشعر أبناؤه بأن الأمن والاستقرار يتحقق وأن رقعتهما تمتد بشكل دائم ومتواصل في مناطق العراق المختلفة، وان الارهاب وأعمال العنف العمياء تنحسر دوما أمام الاصرار على استعادة الحياة إلى طبيعتها في بغداد وكل محافظات العراق الاخرى.

وفي الوقت الذي تقوم فيه القوات المتعددة الجنسيات بدورها ومهامها في العراق بالتنسيق مع الحكومة والسلطات العراقية، فإنه من المهم والضروري أن تبادر مختلف القوى والاطراف العراقية الراغبة والحريصة على استعادة الامن والاستقرار إلى ربوع العراق الى العمل بكل جهد وإخلاص من أجل استعادة الهدوء والاستقرار الى ربوعه، والعمل كذلك من أجل تعميق وترسيخ هذا الاستقرار وتوجيه جموع الشعب العراقي إلى العمل لبناء حياتهم ومستقبل ابنائهم والسعى إلى اعادة اعمار ما هدمته سنوات الحرب والعنف التي دفع الشعب العراقي ثمنها غاليا من حاضره ومستقبله.

وإذا كان الشعب العراقي قد تجاوز مرحلة البحث عن استعادة الوحدة والمصالحة الوطنية، خاصة بعد ان تيقنت كل الاطراف والقوى العراقية على الاقل من عبثية وخطورة سياسات الاقصاء والاستئثار، فإنه من المهم والضروري الآن ان تتشابك الأيدي وتلتقي الارادات والقلوب للسير معا لإعادة بناء العراق من أجل كل أبنائه ولصالحهم جميعا الآن وفي المستقبل. والمؤكد انهم قادرون على ذلك.