لئن كانت قمة الزعيمين الأسد وساركوزي، اليوم في دمشق، مهمة جداً، على صعيد «فتح عهد جديد في العلاقات» بين سوريا وفرنسا، بعد كل سنوات ما يشبه القطيعة، فإنها -بالتأكيد- مهمة جداً، على صعيد الترتيبات التي تجرى في المنطقة الآن، وأبرزها «سلام لبنان»، وتحريك ما كان يعرف قديماً بالمسار السوري.
لا يختلف اثنان، على أن سوريا لاعب أساسي في المنطقة، ولا يختلف اثنان على أهمية الدور الفرنسي في هذه المنطقة الحساسة جداً من العالم.. وهي الأهمية التي أكد عليها ضمنيا وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في مؤتمر صحفي مشترك، في دمشق مع نظيره كوشنير، وهو يعلن أن سوريا تمد يديها لفرنسا لتعيد الدور المهم الذي كان يلعبه الرئيس شارل ديغول في المنطقة.
دور فرنسا في المنطقة إجمالاً دور تاريخي، ودورها في «الشام» تحديداً، يشهد لها في الآونة الأخيرة.. بتدخلها المؤثر للملمة أطراف أزمة لبنان، ومعالجة تعقيدات ما بعد الخروج السوري من ذلك البلد.
فرنسا الآن -بل منذ وقت- دخلت على خط «المسار السوري»، ولئن كانت تركيا قد كشفت عن دورها، في هذا الخط، بإعلانها عن المباحثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل في استنبول، فإن ما وراء الدور التركي، هو الثقل الفرنسي، بكل ما تملكه فرنسا من ثقل في أوروبا.
قمة الأسد -ساركوزي، من هنا، هي في الأساس قمة سلام، على أكثر من صعيد. ويبقى صعيد السلام السوري - الإسرائيلي هو الغالب.
عودة فرنسا للمنطقة بدور ديغول، هي دون أدنى شك، عودة حميدة.. يكفي أنها عودة لأوروبا.. أوروبا العدل والاعتدال، في زمن الوسيط الأميركي، الذي لم يعد نزيها على الاطلاق!
