الزيارة التي يبدأها اليوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إلى دمشق تكسر حالة شبه القطيعة الغربية مع سوريا. كما تأتي كتعبير عن العودة إلى الحوار وترجيح كفته على سياسات العزل والشروط المسبقة والتهويل بالعقوبات، التي اعتمدت مع سوريا. فضلاً عن كونها تتويجاً لإعادة العلاقات، الفرنسية ـ السورية، إلى مسارها الطبيعي، بعد فترة من التوتر والفتور.

وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، قد زار فرنسا في يوليو الماضي، في هذا الإطار. كل ذلك جاء بمثابة تطور مرغوب، لاقى الترحيب وترك انعكاساته الايجابية على صعيد أكثر من ملف ساخن في الجوار والمنطقة. على الأقل فتح الباب أمام احتمالات تنفيس أزمات إقليمية، مرشحة للتصعيد. ومن هنا خصوصية هذه الزيارة، التي لا تقل أهمية عن إطارها الثنائي وعودة العلاقات بينهما إلى مجراها الطبيعي.

فاللحظة في المنطقة دقيقة. الأجواء تهدّد بتوسيع رقعة التفجير.وفاصل الوقت قصير، هامش المناورة فيه يكاد يتلاشى. الفسحة المتبقية بحاجة إلى حركة نوعية وهادفة. فرنسا ساركوزي، تبحث عن دور في المنطقة. تتحرك في أكثر من اتجاه. تمدّ الخطوط وتبني الجسور مع مختلف الأطراف. تتحدّث بلغة التفاهم وترميم العلاقات، بدلاً من سياسة المواجهة. أمس في اجتماع الاتحاد الأوروبي، كانت فرنسا من أوائل الدعاة لاعتماد نهج الحوار والتفاهم مع موسكو، بخصوص ملف جورجيا.

توجه مطلوب في منطقتنا. لكنه يحتاج إلى مواقف ملموسة، لتعزيزه وإيجاد الأرضية القادرة على احتضانه. المدخل إلى الترجمة، يكمن في لجم إسرائيل وسياساتها العدوانية والتوسعية. فهي تقف وراء التأزيم وأجواء التفجير المتجولة في المنطقة؛ إما عن طريق مباشر، كما هو الأمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وإما عن طريق التهديدات ومحاولات دفع النزاعات القائمة نحو المواجهة والاشتعال؛ من لبنان إلى إيران.

على أجندة زيارة ساركوزي لسوريا، أكثر من ملف إقليمي. وكلها على نار حامية وأوضاعها تقتضي العجلة.لا تحتمل التأجيل والاستمرار في لعبة حرق الوقت، التي دأبت عليها الإدارة الأميركية. وبالتحديد في قضية المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية.

كما أن باريس على دراية بتعقيدات الوضع اللبناني. عودة المياه إلى مجاريها مع دمشق ساهمت في حلحلة أزمته. والمأمول أن تتطور هذه المساهمة، وبما يصب في تعزيز مسيرة الوفاق الوطني اللبناني، الذي انطلق من اتفاق الدوحة. كما المأمول أن تساعد الزيارة في إعطاء دفع جديد لسعي سوريا، الهادف إلى استرداد جولانها المحتل.

دخول فرنسا على خطّ المساعي والتحاور، في المنطقة، يشكل إضافة مرغوبة، في هذا المفصل من تاريخ المنطقة. المحك أن يتحول إلى إضافة واعدة. وذلك مرهون بالقدرة على والرغبة في، ضبط عوامل التصعيد.