أثار تصريح لوزير خارجية مصر احمد ابو الغيط، حول وجود فكرة لارسال قوات عربية إلى غزة، موجة معارضة شديدة من قوى فلسطينية في مقدمتها حركة حماس . وقال الناطق الاعلامي باسم حماس، فوزي برهوم، أن الحركة ترفض استقدام قوات عربية او اجنبية تحت اي ظرف من الظروف وتحت اية ذريعة كانت، واضاف ان في غزة حكومة وحدة وطنية ومنظومة امنية تطبق القانون بطريقة ممتازة.

وقد سارع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمحاولة «التهدئة» وقال ليست هناك خطة لارسال قوات عربية ولم يتحدث احد عن ذلك وان الموضوع كله عبارة عن مجرد فكرة بين افكار كثيرة في المساعي العربية لاخراج الوضع الفلسطيني من حالة الانقسام والخلاف الحالية.

أن المشكلة ليست في الفكرة ذاتها، ولكن في مبرراتها واسباب التفكير فيها، لقد وصلت الحالة الفلسطينية درجة معقدة من الانقسام وتعميقه وتصعيد الحملات المتبادلة، بينما وصلت مساعي السلام إلى طريق مسدود باعتراف الاطراف المعنية والمشاركة بالمفاوضات، على الاقل في هذه المرحلة بين نهاية ولاية بوش والانتخابات الاميركية القادمة والقريبة.

أن الانقسام يكاد يتحول إلى حالة دائمة والمحاولات العربية لعقد «مصالحة» فلسطينية لم تسفر عن اي تقدم حقيقي حتى الان، والممارسات والمواقف المختلفة لاطراف الانقسام لا تبشر بانفراج محتمل، وقد يكون العكس صحيحا.

واذا كان احد معنيا بالمصالحة حقا وباصلاح الاجهزة الامنية وتفعيل دور منظمة التحرير وبناء المؤسسات على اسس غير فئوية، فلا بد من دور عربي قوي في هذا المجال، ليس على اساس استقدام الجيوش او القوات او رجال الشرطة، ولكن على اساس مهني وبايدي الخبراء والافراد المؤهلين والقادرين على المساعدة في تحقيق الاهداف التي يتحدث عنها الجميع من بناء الاجهزة الامنية والمؤسسات على اسس وطنية غير فئوية ولا حزبية.

إن فكرة الدور العربي في هذا المجال هي فكرة تبدو ايجابية وعملية اذا خلصت النوايا وصدقت الخطابات والبيانات والدعوات إلى الحوار والمصالحة.

إن اساس أي دور عربي لا يمكن بناؤه الا اذا توفرت الرغبة الحقيقية لاعادة الوحدة السياسية والجغرافية إلى جناحي الوطن في الضفة وغزة ولا يمكن التفكير باحتمال ارسال قوات عربية لفرض النظام او الوحدة الوطنية بالقوة، وأن أية دولة عربية لن تكون مستعدة لمجرد مناقشة فكرة كهذه لا تبدو مستحيلة فقط ولكن غير واقعية ولا عملية.

وبالمقابل فإن رفض الدور العربي اذا تضمن إرسال خبراء ومهنيين للمساعدة رفضا مطلقا لا يعبر في الواقع الا عن رفض المصالحة واعادة الوحدة الوطنية وفي هذا المجال لا بد من التفريق بكل وضوح بين القوات العربية كما فهمها البعض، وبين الدور العربي، فلا احد يفكر في ارسال قوات لفرض النظام بالقوة، وانما هناك دور قد يتطلب وجود خبراء ومختصين ومستشارين وما إلى ذلك وهذا يبدو عمليا ومطلوبا.