انها هبة كبرى ومنة عظمى امتنها الله عز وجل على الامة الاسلامية أن يأتيهم في كل عام شهر ليصبح زينة الشهور جميعا، وعلامة على التزام الانسان المسلم بتعاليم الدين الحنيف، شهر تكثر فيه العبادة وتتعاظم الحسنات بإضافة فريضة الصوم فيه إلى جملة الفرائض الاخرى التي يمارسها المسلم طيلة اشهر العام، وكذلك فريضة الزكاة، ليضم الشهر ثلاثة من اركان الاسلام هي الصلاة والصوم والزكاة.
فضلا عن كون شهر رمضان هو شهر المعجزات بحق، انزل فيه القرآن ويشهد ليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بانها خير من ألف شهر.
هذا التفعيل المستمر لملكات الانسان المسلم وحفزه إلى عمل الخيرات واجتناب المنكرات تجعل البشر قريبين من خالقهم وقريبين من بعضهم البعض ومتواصلين ومتصلين، فكل فعل خير في شهر رمضان تتضاعف حسناته، وفي نفس الوقت يروض الصوم نفس الانسان الأمارة بالسوء ويوقظ النفس اللوامة ويقرب المرء من وصول الدرجات العلى في السكينة الروحية التي تتوفر في النفس المطمئنة.
لقد اكرمنا الله عز وجل بالرسالة المحمدية وخصنا بختام الرسل وعلمنا كيف نكون متراحمين متكافلين في كل شؤون الحياة كأننا جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
إن لنا أن نفخر بان اطل علينا هذا الشهر المبارك لنؤكد للعالم من حولنا ان ديننا ليس دين عنف او فوضى او انغلاق كما يزعمون، ديننا الذي أوصانا بان نتبع السيئة بالحسنة لنمحوا كل شعور سلبي في النفوس، إنه ديننا الذي جاء به القرآن الكريم معلما وهاديا ومرشدا الى معاملة الآخر بالحسنى ولا تزال وستظل فينا تعاليم الآية الكريمة من سورة الممتحنة آية (8) (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).
إنه الأمر الإلهي بان نود الناس ونبرهم ونعدل في معاملتهم ما داموا لا يقاتلوننا، وفي آية اخرى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة 190. ولان القرآن صالح لكل زمان ومكان لذلك فهو دستورنا الأبدي في الصلح والتصالح مع النفس ومع الآخر سواء كان هذا الآخر مسلما او غير مسلم، مادام هناك احترام وتقدير متبادل وتسليم بحق الجميع في الأمن والسلام والعيش المشترك، وهو النهج القويم الذي تستمد منه سياسة بلادنا الراهنة مع كافة الدول والشعوب ، لذلك بتنا في سلام وأمن واصبحنا في عمل وتنمية وازدهار في ظل هذه السياسة الحكيمة والنبراس الواضح القائم على دعائم العقيدة السمحة والتعاليم السماوية الزاهرة.
فكل عام وعماننا العزيزة والعرب والمسلمين بخير وسلام واطمئنان ومودة وتصالح، وبهذه المناسبة الجليلة على النفس نتقدم الى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأجمل التهاني وأحر الاماني ان يشمله بعظيم رعايته وان يهبه الصحة والعافية والعمر المديد.
