تحمل زيارة الرئيس اللبناني، ميشال سليمان إلى دولة قطر، دلالات مهمة في سياق المراحل التي قطعها لبنان علي مدي أشهر، منذ مايو الماضي، تاريخ إبرام اتفاق الدوحة الذي أنهي الأزمة اللبنانية المحتدمة، وحتي اليوم، والجهود القطرية مستمرة في توفير المظلة اللازمة لاستمرارية نجاح الاتفاق، وإدخاله حيز التطبيق، وهو ما تم بالفعل بتنصيب العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان، وتشكيل الحكومة اللبنانية الموحدة.
وتعتبر زيارة سليمان إلى الدوحة الثانية لبلد عربي، بعد زيارته دمشق، والتي كانت أيضا ثمرة للجهودة القطرية في رأب الصدع بين سوريا ولبنان، والتي توجت في مؤتمر باريس، الذي حضره، حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدي، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والرئيسان السوري بشار الأسد، واللبناني ميشال سليمان، وكان أن وضعت هذه القمة التاريخية النقاط علي الحروف في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
كما يعكس الاهتمام اللبناني بمحطة الدوحة، أهميتها من حيث الدور الذي مارسته، ولا تزال لدرء المخاطر عن دولة عربية شقيقة، وهو تأكيد علي السياسة القطرية الرامية دوما إلى بث روح الاستقرار، والسلام في ربوع العالم العربي.
ودخلت العلاقات القطرية - اللبنانية، إلى مجالات أوسع، وأكثر رحابة، وتشكل بالفعل نموذجا للعلاقات العربية - العربية المطلوبة، والتي يجب أن تسود روحها بقية البلدان العربية، كما تمثل إضاءة علي شكل التعاون اللازم بين بلدان العالم العربي.
فالتكافل، والتفاهم الذي يرفد هذه العلاقات، يشكل لبنة مهمة في متانتها.. ولا يمكن في الوقت نفسه إغفال المساعدات القطرية الكبيرة التي قدمت من أجل إعادة إعمار خمسين في المائة من الجنوب اللبناني، جري تدميرها في العدوان الإسرائيلي الغاشم علي لبنان صيف 2006، وهو موقف يحسب لدولة قطر، وقيادتها الرشيدة التي لم تأل جهدا من أجل مساعدة الأشقاء، وتقديم الدعم لهم في مواجهة التحديات الأقليمية المختلفة.
ومع ذلك تظل الحاجة ماسة، لأن يتولي اللبنانيون مسؤوليتهم في الحفاظ علي المكتسبات التي جنوها خلال الأشهر الفائتة، ويظل التنسيق والمشاورات ضرورة لازمة بين لبنان والأطراف العربية الفاعلة، بغية توفير المناخ الإقليمي اللازم لإنجاح أجواء الإخاء، والتقارب التي ينعم بها لبنان، ضمن إطار من الاحترام المتبادل، وقناعة بوجوب حماية الفسيفساء الطائفية التي يعيشها هذا البلد بتنوعه، واختلافه.
