يلازم شهر رمضان المبارك في كل عام للأسف أنماط سلوكية لا نعتقد أن الأسر والأفراد سيتخلون عنها، خاصة إن كنا نتحدث عن موسم أطعمة وتسوق ومتابعة مسلسلات تلفزيونية، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إنه يتعداه إلى موسم «التسول» الذي يطل علينا برأسه كل عام في شهر رمضان المبارك، فتجد المتسولين يملأون الشوارع والطرقات.

ويقفون أمام المنازل والمساجد والمحلات التجارية، الأمر الذي يجعلنا نشعر بخطورة هذه الظاهرة على الإمارات، لا سيما بعد تفاقمها في السنوات الأخيرة على أيدي فئات تنظم العمل في «التسول» من اجل تحصيل المال، الأمر الذي أوصل بعض المتسولين للجريمة بعد أن كان ضررهم محصورا في الإزعاج والإحراج.

هذه الفئات التي تنظم جلب المتسولين لم تعد تعتمد على أصحاب العاهات أو المعاقين والمسنين لاستجداء العطف والرحمة من أفراد المجتمع، بل إنها عمدت في الآونة الأخيرة للاعتماد على أطفال وفتيات في عمر الزهور وهو الأشد خطرا. وهذا التطور أو التغيير الحاصل في «التسول» يضعنا أمام مخاطر وتحديات كبيرة لا بد من أن نعيها.

لا سيما إن كنا نتحدث عن حقوق أطفال ونساء يتواجدون في الدولة ويحسبون عليها، وهو ما نخشى أن يكون سببا وحجة لمنظمات حقوق الإنسان مستقبلا عندما ترفع أصابع الاتهام وتوجهها إلى الإمارات بحجة تشغيل الأطفال واستغلال النساء بعد أن يشكو هؤلاء الأطفال والنساء تعرضهم للابتزاز والأذى على أيدي أفراد لا يمكن أن توافق الإمارات على ما يقومون به مطلقا .

ولأي سبب من الأسباب. وهو الأمر الذي حدث عندما اتهمت الإمارات بالاتجار بالبشر بسبب ممارسات فردية استغلت أفرادا من جالياتها وحملت الدولة مسؤولية لم يكن من الواجب تحميلها إياها.

المتسولون يأتون من دول مختلفة وينتمون إلى ثقافات متعددة تسوغ لبعضهم امتهان التسول للحصول على الرزق، لكن ثقافتنا كمجتمع إماراتي ترفض هذه الظاهرة، بل إنها أوجدت مؤسسات وجمعيات منظمة تقدم العون لمن هم بحاجة إليه.

دون أن تضطرهم لتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر ودون أن تنتقص من قدرهم وكرامتهم، ودون أن تسهم في الإساءة إلى سمعة الدولة من خلال «التسول» الذي لا يمت للحضارة بصلة. لذا فإن الجهات الأمنية في الدولة وغيرها من الجهات، معنية بمحاربة «التسول» كظاهرة ومكافحته وتوعية الأفراد بواجبهم تجاهه، من خلال تخصيص أرقام مجانية للإبلاغ عن المتسولين.

كما يلزمنا كأفراد التعاون مع تلك الجهات من جانب، وصد المتسولين وعدم الاستجابة لمطالبهم، والتبليغ عنهم لدى الجهات المختصة في كل إمارة لتتخذ الإجراءات المناسبة معهم دون أن تأخذنا فيهم شفقة أو رحمة.

فطلب الصدقات والمساعدات لابد وان يكون من خلال قنوات صحيحة لن يفكر غالبية المتسولين في طرق أبوابها، لأنهم يدركون حجم المخالفات التي اغرقوا أنفسهم بها والتي تحرمهم من الحصول على شيء من هذه المساعدات.

ظاهرة «التسول» من الظواهر التي لها أبعاد خطيرة على أي مجتمع فيما لو اتسعت دائرتها، ولا يمكن اعتبارها موسما يأتي ويذهب، فالمتغيرات التي يشهدها العالم تجعلنا لا نحسن النية حتى في المتسولين، ويكفينا ما وقع بسببهم من سرقات وقتل وحوادث اغتصاب لم يكن لها أن تقع لولا تركنا لهم الحبل على الغارب! .

maysaghadeer@yahoo.com