الخبر الذي نشرته «البيان» في عدد الأمس أدمى القلوب مع بداية شهر العطاء والخير، أن نصف الشعب الصومالي مهدد بالموت جوعا، في رسالة واضحة حملها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «عبد العزيز محمد الركبان».

الذي تحدث عن الأوضاع الإنسانية المتردية التي تطال 850 مليون شخص في عدد من الأماكن أكثرهم في القارة السوداء، خاصة في الصومال إذ يواجه أكثر من 3 ملايين صومالي خطر الموت جوعا حال تأخر المساعدات، مؤكدا أن الأمر حقيقي ولا مبالغة فيه.

حروب أهلية، نزاعات قبلية، كوارث طبيعية، فلتان أمني، فقر مدقع، كلها مشكلات جعلت هذا الشعب المثخن بالجراح يعيش حالة من التخلف في كل مناحي الحياة، أبسطها أنه لا يجد ما يمنع عنه الموت، ولا نتكلم هنا عن ما يشبعه ويملأ بطنه فتلك أمنية قد لا تتحقق في ظل ما يعيشه هذا البلد وما يتعرض له أهله من تهجير وترك سكناهم، فأصبحوا يعيشون في العراء لا غذاء ولا صحة ولا أي شيء بالطبع.

في مثل هذه الأيام من الشهر أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المشروع الإنساني الكبير الفريد على مستوى العالم «دبي العطاء» في مبادرة جماعية طالت المجتمع الدولي، كان الصومال على رأس قائمة الاهتمام وشملته المبادرة التي تجاوز ريعها المليار درهم.

اليوم ووفق المسؤول الدولي فإن خروج الصومال من محنة الجوع في حاجة إلى نحو 600 مليون دولار تعمل الأمم المتحدة على تأمينها لمساعدة هذا الشعب، هي المساعدة التي لسنا بمنأى عنها ومعنيون أيضا شعبا وحكومة بتقديمها ومد يد العون بما تجود به الأنفس، لخلاص هؤلاء مما هم فيه ونكون السبب في إغاثة فقراء ونمنع عنهم خطر الهلاك والفناء.

مجتمعنا خيّر وأهلنا أيضا خيرون لا يطيب لهم العيش ولا يهنأون إلا متى اقتسموا اللقمة مع غيرهم، ولا تقر أعينهم إلا برؤية المحتاجين والفقراء بخير، وهو ليس بأمر جديد على شعب يسير على خطى قادته، وشعب جُبل على الخير والكرم مفطور عليه.

في الصومال وغيره هناك أطفال يئنون و850 مليون جائع حول العالم، ويموت في اليوم 25 ألف شخص وكل خمس ثوان يفقد العالم طفلا أو امرأة بسبب الجوع، ومع موجة الغلاء وارتفاع أسعار الحبوب تزداد الأزمة وتتسع الأفواه الجائعة.

فلنشهر أسلحتنا ونعلن بالعطاء والجود حربا على الفقر الذي هو مفتاح كل المشكلات الاقتصادية والثقافية والسياسية التي يمر بها العالم، وإن كان البعض يجد الحلول لمشكلات أكبر تنجم عن الفقر هي القتل والدمار، فليكن سلاحنا العطاء والإحياء.

fadheela@albayan.ae