القمة الاقتصادية العربية بالكويت.. في يناير القادم اختبار جديد للعمل المشترك ولتقييم كيف يتصرف أصحاب القرار تجاه التحديات التي تواجه الأمة العربية.. وهي كثيرة الآن وفي الماضي.. والمستقبل.. وكل وقت.. صحيح أن هناك تقدماً ملموساً للآلية السياسية التي تحققها الجامعة العربية.. بيت العرب..
خاصة مع الالتزام بدورية القمة السياسية في موعدها.. مهما كانت النتائج لا تحقق كل ما يتمناه الشارع العربي.. ولكنها دون شك حائط صد للخلافات والتزاماتها العربية.. تتيح اجتماعاتها الفرصة للمواجهة والتصدي.. واقتراح الحلول.. وتخفيف الاحتقان بشكل ملموس.
ونظراً لأهمية الشئون الاقتصادية في عصرنا الحاضر.. حيث تتمدد مظلة التكتلات الاقليمية لتحقق أماني الشعوب المنضمة إليها في تقريب الرؤي واستثمار الموارد الطبيعية والوصول إلي التكامل الاقتصادي.. ثم التنسيق السياسي الصلب.. وأمامنا مثال الاتحاد الأوروبي الذي بدأ مسيرته العملاقة بتجمع السوق المشتركة..
وفي ضوء الموارد البشرية والطبيعية التي تزخر بها البلدان العربية.. جاء التفكير في استثمار الروابط والوشائج في هذا الاتجاه.. والسعي لتوفير المناخ لاستثمار رءوس الأموال العربية بالداخل.. وكذلك تنمية التجارة البينية.. وإحياء متكامل لمشروع السوق العربية المشتركة.. واستثمار ما تحقق من اتفاقية التجارة العربية الحرة لهذا الغرض.
ومن هنا فإن لجنة الاعداد للقمة الاقتصادية مطالبة ببذل كل الجهد.. وصياغة المقترحات المفيدة والتركيز علي أهم الملفات التي تتقدم بها الدول العربية.. ووضع أولويات تنفيذها خاصة في ضوء الإجماع العربي علي قضية التكامل الاقتصادي..
ولتأتي المشروعات المتفق عليها متمشية مع المتغيرات التي تحكم المناخ الاقتصادي من حيث اعتماد التحرر الاقتصادي ومنح دور أكبر للقطاع الخاص.. وبدء تنفيذ الحلم العربي من خلال آليات علمية وعملية مدروسة تعالج أخطاء الماضي وتوابع البطء في التنفيذ.. لتنهض السوق العربية.. ثمرة شامخة لتوافق عربي ونوايا مخلصة تختصر الطريق نحو هذا الحلم الكبير.
