في البداية وقبل أن نبحر في تفاصيل زاوية اليوم، نهنئ قراءنا الأعزاء بحلول شهر رمضان المبارك، ونسأل الله أن يعيده علينا وعلى الأمتين العربية والإسلامية بالخير والأمن. وبمناسبة هذا الشهر الفضيل لا بد من التذكير بالواجبات التي قد يغفل عنها البعض أو يقصر فيها، والتي منها واجب الزكاة.

قد يبدو الحديث عن الزكاة والفقر الذي يلازمها مكررا، خاصة في دولة الإمارات التي وصل صيت خيرها إلى القاصي قبل الداني، لكن على الرغم من هذا الصيت، إلا أن واقع مجتمعنا لا يخلو من فقراء ومحتاجين تزايدت أعدادهم بصورة لا تتسق مع واقع الدولة، وما تملكه من ثروات كافية لمحو مفردة (الفقر) من قاموسها.

الفقراء طبقة موجودة في كل مجتمع وان تفاوتت نسب المنتمين إليها من دولة إلى أخرى، لكن أن يوجد الفقر في الإمارات ويزداد سنويا فهو الأمر الذي يبقى مرفوضا ومحل استنكار. فالجميع في الخارج يغبط الإمارات على ما تحظى به كدولة وأفراد من ثروات جعلتها في مصاف الدول الغنية، وهذه الصورة التي كوّنها الإعلام عن الدولة لا ينبغي أن تتعارض مع واقع المجتمع الذي يحكي في الوقت نفسه قصصا عن فقراء ومحتاجين.

من يتابع تصريحات المسؤولين في صندوق الزكاة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، والجمعيات الخيرية، يتأكد من أن هناك محتاجين في الدولة، مدفوعين نحو حافة الفقر بسبب غلاء المعيشة، وضعف الموارد وغير ذلك من الأسباب التي جعلتهم بحاجة إلى من يعينهم.

هذه الصورة تجعلنا نؤكد أهمية دور التجار مواطنين وغير مواطنين من خلال الزكاة التي يدفعونها، ففي العام الماضي قدم عدد كبير منهم أموالا ضخمة لحملة دبي للعطاء لمساندة مليون طفل في التعليم، وهو ما يجعل مسؤوليتهم تجاه الدولة ومن فيها من المواطنين والمقيمين المحتاجين أمرا متوقعا وبصورة اكبر خلال هذا العام، فإذا كانت الدولة بمؤسساتها وأفرادها مبادرة دائما في تقديم العون في الخارج والداخل، فينبغي أن تقدم في المقابل اليوم دعما اكبر لسد حاجات الفقراء عن طريق الدعم المباشر من الحكومة، وزكاة الأفراد.

تكاليف المعيشة في الدولة ارتفعت كثيرا وجعلت العديد من الأسر تنزح من دائرة الطبقة المتوسطة في المجتمع نحو دائرة الفقر، فهل نبقى صامتين أمام اتساع دائرة الفقر في دولة أصبحت في عداد دول العالم الغنية؟ أم نتسابق لسد الحاجة من أموال لا خير فيها إن لم تكن تسد حوائج الأقربين؟

لا نريد تصريحات إعلامية عن أموال تدفع لهذه الفئات، ولا نريد تشهيرا بأسماء من يؤدون فريضة الزكاة، لأننا ندرك أن صدقة السر أفضل وأعظم أجرا، لكن يكفينا دعم الفقراء من خلال مبالغ نقدية يسددون بها إيجارا أو رسوما ومصاريف أصبحوا عاجزين عنها. ويكفينا أن تخلو صحفنا وإذاعاتنا من شكاوى محتاجين تفطر القلب أسى وحزنا. ويكفينا أن نرى خير الإمارات وهو جار فيها يغني الجميع ويسد حاجتهم.

ونراهن على انه لو أدى جميع المقتدرين الزكاة والتزموا بالتكافل الاجتماعي فلن نجد فقيرا في الإمارات، وهو ما يتسق مع صورة الإمارات التي عرفها العالم غنية مقتدرة، مبادرة لدعم مجتمعات أخرى في الوقت الذي لا تعجز فيه عن سد حاجة أهلها ومن يقيم فيها. فعسى أن يجسد رمضان هذا العام حجم عطاء الإمارات.

maysaghadeer@yahoo.com