بارك الله في وطن معطاء وحكومة خيرة وشعب كريم، في شهر أكرم بأيام مفعمة بالروحانية وليال مباركة مليئة بالإيمان والطاعة والعبادة.. أعاده الله عليكم جميعاً قراء هذه الكلمات باليمن والبركة، وجعله شهر طاعة وهداية، ورزق الصائمين صيامه وقيامه.

يوم أمس كان يوما غير عادي، ليس للطلبة الذين انتظموا في مدارسهم، بل لأولياء الأمور الذين أصروا على مرافقة الأبناء في يومهم الأول، الذي كان بالنسبة للكثيرين بمثابة الصدمة الكبرى وهم يشاهدون ساحات المدارس وفصولها ومرافقها مليئة بالغبار وأعشاش العصافير التي سكنت فتحات الفصول، وقد بدأ عمال النظافة عملهم مع دوام الطلبة يحاول الواحد أن يفعل بمقشته وجردل الماء وسط أكوام الغبار والتراب وأعمال الصيانة التي لم تنته بعد.

المفارقة العجيبة والغريبة كانت بالنسبة لي شخصيا هي العناوين التي قرأتها في «البيان» لتصريحات جاءت على ألسنة بعض المسؤولين الذين يبدو أنهم استساغوا «التهويل»، وأصبح الواحد منهم يتحدث عن أدوار لم يؤدها بالشكل المطلوب على أكمل وجه، ويظهر نفسه بطلاً في مسرحية شديدة الهزل، فقط سقطت منه فيها كل الأدوات التي كان من المفترض أن تعينه وتحقق له ما يصبو إليه.

تصريحات الأمس لم تخرج عن (يتوجه الطلبة إلى مدارسهم في ظل اكتمال استعدادات الوزارة والمناطق التعليمية التي تم تنفيذها ضمانا لتجنب المشكلات والعقبات خلال اليوم الأول، وذلك في ما يتعلق بتوفير كل الاحتياجات اللازمة من الكتب وأعمال الصيانة والنظافة وتوفير أعضاء الهيئة التدريسية بعد أن أنهت المنطقة التعليمية كافة الاستعدادات الميدانية لاستقبال الطلبة دون تأخير، وأكد المسؤول أن أعمال الصيانة والنظافة واستلام الكتب قد انتهت).

كلام جميل في الهواء وعلى الورق، أما في الواقع فلا وجود له. وأقولها بصراحة لو كانت «التربية»، وهي التي خفف عنها عبء مدارس إمارتي دبي وأبوظبي، ترى حال مدارسها وكيف بدأت يومها الأول، وإن كانت راضية عن ذلك فلا خير يرتجى من أي تطوير ولا جديد سيتحقق في ظل هذه العقليات التي أسمحوا لنا أنها ما زالت في حاجة إلى من يعلمها أبجديات العمل الإداري ويفتح عينيها على أساليب جديدة وطرق متطورة في كيفية جعل المدرسة بيئة جاذبة مهيأة لاستقبال طلبتها، لا أن تنفرهم من المدرسة منذ الوهلة الأولى لوطأة أقدامهم فيها.

نتمنى وقد أصبحنا في الشهر الفضيل أن يكف هؤلاء المسؤولون عن تلك التصريحات التي تجمل الأشياء ولا تتحدث عن الواقع، إذ لا يجوز ونحن في شهر كريم ألا نسمي الأشياء بأسمائها.

كثيرون من الأصدقاء والصديقات أشعروني صباح أمس وكأنهم مقبلون على حالة جديدة أو أن هناك شيئاً ما في طريقه للحدوث، من خلال الدعوات التي تلقيتها صباح أمس لتناول وجبة الإفطار في أماكن ومقاه مفضلة لديهم، أو كما هي العادة في عطلة نهاية الأسبوع باعتباره آخر «ريوق» في الفطر، وعبثا ضاعت المحاولات لثنيهم عن ذلك وتأكيد أن الجلسات هذه ستكون ممكنة خلال أمسيات الشهر الكريم، وأن آخر يوم في شعبان لا يعني الهرولة إلى كل ما لا يكون ممكنا عمله في رمضان. نعم سنفتقد أشياء اعتدنا عليها، لكن في المقابل سنحيي أشياء أجمل في الشهر الفضيل.

.. وكل عام والجميع بصحة وسلامة.

fadheela@albayan.ae