يستمر تاريخ الإنسان في الجريان ما بقي على الأرض إنسان على امتداد أيام الله في الأزمان.. ولله في أيامه تقدير إلهي يفوق تقدير البشر، وتفضيل بالبركات يفيض به من رحمته وهدايته على كل البشر، ويزيد فيه من كرمه وفيضه على الخيرين من البشر بمضاعفة الجزاء لكل قول طيب ولكل عمل خير، لا يخشى إلا الله ولا يخشى البشر، ولا يرجو إلا رضاه حتى وإن سخط البشر.
ففضَل يوم عرفه على كل الأيام، وشهر رمضان على كل الشهور، وفيه ثلاثون يوماً هي أفضل أيام الله، لأنه شهر القرآن الكريم، وفيه ليلة واحدة هي ليلة القدر وهى ببركة هذا القرآن خير من ألف شهر.. إنها أيام للكرم في العطاء، وللصفاء والنقاء، أيام للتكافل والمشاركة في الأفراح والمحن، أيام للتراحم بالتسامح والتصالح، قولاً وفعلاً حتى يكون الأمن والأمان والحب والسلام مظلة للجميع.
ويطل علينا شهر رمضان المبارك هذا العام والأمة الإسلامية والعربية كلها هي أحوج ما تكون إلى أنواره التي تبدد ظلمة القلوب وظلم العقول، بينما الظلم ظلمات يوم القيامة، وأحوج ما تكون إلى قرآنه الكريم الدستور الأعلى من كل الدساتير، الهادي إلى طريق الحق والعدل والأمن والسلام، ومنبع النور الداعي إلى التحرير من العبودية للبشر، وإلى توحيد القلوب بين الناس في الأرض وتوحيد الله الحق والعدل والسلام في السماء.
في الإمارات العربية المتحدة تسابق صاحب السمو رئيس الدولة وسائر إخوانه حكام الإمارات في استقبال هذا الشهر الكريم بالخيرات، بالإفراج عن المسجونين وقضاء دين المدينين وفتح قصورهم لإفطار الصائمين وتوزيع الزكاة والمساعدات على المستحقين وتقديم المساعدات لأشقائنا المسلمين خصوصا في فلسطين وسائر بلاد المسلمين، فالمسلم أخو المسلم يعينه ولا يعين عليه وينصره ولا يناصر أعداءه، لا يعزله ولا يحاصره ولا يخذله.
ونتمنى مع مقدم رمضان أن يقبل فينا باغي الخير ويقصر عنا باغي الشر، وأن نتجاوز الخلافات، ونترفع عن الدنايا، ونكبر فوق الصغائر التي تحول بين المسلم في أي بلد مسلم وأخيه المسلم حتى لا يكون عدونا أقرب إلينا من شقيقنا، وأن يبادر كل حكام المسلمين إلى تحقيق العدالة لكل مظلوم، ورفع المعاناة عن كل محروم، والعفو والتسامح عن كل مخالفيهم في الرأي بحيث لا يبقى سجين رأي واحد في السجون بعيدا عن أهليهم في شهر أوله مغفرة وأوسطه رحمة آخره عتق.
نتمنى أن يكون شهراً تفتح فيه المشروعات الكبرى لمواجهة أزمات البطالة بمزيد من المشروعات حتى لا يتحول العاطلون إلى مجرمين، وتعلن فيه القرارات الكبرى لمحاصرة الفساد ومقاومة مشاكل الإسكان والإيجارات بتخصيص نسبة كافية في مشروعات العقارات للإسكان الاقتصادي والمتوسط، والتصدي بالإنتاج الزراعي لسعار الغلاء في أسعار الغذاء لتخفيف الأعباء.
شهر يخصص فيه الأغنياء أوقافاً خيرية للتنمية الإنسانية والرعاية الصحية والتعليمية والتدريبية، ومشروعات صناعية وزراعية وتجارية للمحتاجين والفقراء. شهر يعلن فيه في البلاد الإسلامية عن إنشاء صناديق للزكاة والزواج والقرض الحسن، وعن بنوك للفقراء، وعن مدارس ومستشفيات خيرية لغير القادرين.
ثم لماذا لايشهد رمضان هذا العام مبادرة جدية لقادة منظمة المؤتمر الإسلامي وعلماء الأمة لإنشاء صندوق موحد للزكاة لكل الأمة بعد عقود من الدعوة إليه؟!
إنها مسؤولية العلماء بالقول ومسؤولية الأمراء بالفعل حتى يفيض الخير في شهر الخير.