كلمات خطابية فارغة المضمون من ناحية المرشح يقابلها تصفيق تتخلله صيحات وصفافير وهتافات غوغائية من ناحية الجمهور.

هكذا تسير الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية الأميركية التي يتنافس فيها «الديمقراطي» باراك أوباما و«الجمهوري» جون ماكين. فليس لدى أي منهما برنامج شامل بشأن القضايا الحيوية المصيرية الداخلية والخارجية.

في الاحتفال الانتخابي الأخير للحزب الديمقراطي أشار أوباما إلى «الحلم الأميركي» وإلى «التغيير» بأسلوب دراماتيكي وصياغات لغوية بلاغية.. لكنه لم يتوسع في الحديث لأنه يفتقر إلى برنامج يحدد بنود الحلم والتغيير.

على الصعيد الدولي تبلورت مؤخراً ظاهرة العولمة الاقتصادية وبدت على الأفق نذر عودة الحرب الباردة. لكن المرشحين الديمقراطي والجمهوري يعزفان على الخوض في مثل هذه المسائل، لماذا؟ الإجابة يجهر بها المرشح الانتخابي الثالث جورج نادر الذي لا يمثل حزباً لكنه يمثل الحقيقة.

نادر يعلم علم اليقين أن لا سبيل له إلى الفوز الانتخابي.. وهو يقر بذلك بصراحة كاملة لكنه يقول إن الهدف من ترشيح نفسه هو أن يتاح له منبر لتوعية جمهور الناخبين الأميركيين. ولذا فإن نادر يقول مالا يقال. فهو يعلن صراحة أن أوباما وماكين وحزبيهما ليسوا سوى ممثلين تحركهم وتحدد توجهاتهم برامج وأجندة كبرى الشركات الأميركية العاملة في المجالات الحيوية وفي مقدمتها شركات صناعة السلاح.

وعلى هذا النحو لا يهم أن يكون الفائز ماكين الجمهوري أو أوباما الديمقراطي فأي منهما جاهز لتنفيذ برامج وأجندة عمالقة رأس المال الخاص. وبما أن أياً من ماكين أو أوباما لا يستطيع أن يجهر بأنه تحت خدمة كبرى الشركات فإنه يلجأ إلى الصياغات اللفظية المبهمة التي لا تعني شيئاً محدداً.

ومما يجتذب الانتباه بصورة خاصة أن أياً من المرشحين لا يتوسع في الحديث حالياً عن إسرائيل من خلال توجهات السياسة الخارجية الأميركية. فمثل هذا الحديث مدخر لمناظرة تلفزيونية ختامية سوف نشهد خلالها كيف يحاول كل من المرشحين التفوق على غريمه في إعلان الولاء المطلق للدولة اليهودية.

وإلى أن يحين موعد المناظرة سيواصل المرشحان لعبة الخطابات الحماسية الفارغة على خلفية صيحات وصفافير هستيرية.

opinion@albayan.ae