فيما تقترب ساعة رمل عملية السلام من النفاد، ويزداد الغموض حيال مستقبل هذه العملية التي باتت في وضع الاحتضار والاحتمالات الواردة للانهيار والفشل، تبدو المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية امام مفترق طرق حقيقي، بعد ان نجحت حكومة اولمرت في لعبة شراء الوقت التي استثمرتها منذ انتهاء مؤتمر انابوليس لبناء المزيد من المستوطنات وطرح عطاءات البناء المكثفة التي وصفتها حركة السلام الان الاسرائيلية بأنها زادت عن الضعف في النصف الأول من هذا العام (بعد انابوليس) مقارنة بما كانت عليه النشاطات الاستيطانية في الفترة نفسها من العام الماضي..

وكما قال الملك عبدالله الثاني في المقابلة التي اجرتها مع جلالته مجلة الاكسبرس الفرنسية ان عدم قيام السلام انما ناتج عن عقلية القلعة التي يعيشها قادة اسرائيل، فإن الواضح الان ان الاسرائيليين وبخاصة ايهود اولمرت الذي يوشك على فقدان مستقبله السياسي وربما يزج به في السجن بعد سلسلة تحقيقات تواصلت للمرة السابعة حول سوء استخدام السلطة والفساد واستغلال المنصب للمنفعة الشخصية وتلقي الرشى والامتيازات، يريدون تكريس سياسة الأمر الواقع ودفع الفلسطينيين والعرب للتخلي عن حقوقهم ومنح اسرائيل الأرض والسلام والأمن في الوقت نفسه..

تخطئ اسرائيل كثيراً، اذا ما اعتقدت انها قادرة على تحقيق ذلك في غضون اشهر معدودات كما يظهر من محاولاتها ممارسة المزيد من الضغوط على الفلسطينيين للتوصل الى اتفاق رف قبل نهاية العام الجاري، فيما عجزت عن انجاز مثل ذلك قبل اربعة عقود انقضت على عدوانها الغاشم في الخامس من حزيران 67.

وكما اكد جلالة الملك في حديثه للمجلة الفرنسية فإن الحل المقبول مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين يجب ان يتضمن القدس واللاجئين والدولة الفلسطينية المستقلة وبغير ذلك فإن اسرائيل تكون قد اغلقت نافذة فرص لايجاد تسوية تاريخية لهذا الصراع، كان عليها ان تغتنمها، لأن لا ثبات ولا ديمومة لموازين القوى.

ولأن حروبها واعتداءاتها وغاراتها واغتيالاتها وعربدتها وزهوها بالذراع الطويلة لسلاحها الجوي ولجيشها الذي لا يقهر وغير ذلك من المصطلحات والأوصاف التي خلعتهاعلى نفسها بهدف دب الرعب في صفوف الفلسطينيين والعرب لم تنجح بل هي حصدت الخيبة والفشل لأن للقوة حدودها ومحدوديتها ولأن الذي تكتب له الديمومة انما السلام والقانون الدولي والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وانهاء الاحتلال الأخير في العالم وتمكين الفلسطينيين من اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وبغير ذلك فإن اسرائيل لن تنعم بالسلام والأمن والاعتراف.