قفزت صلالة أمس قفزة نوعية على طريق النهضة الاقتصادية بعد توقيع عدة اتفاقيات وافتتاح مشاريع بالمنطقة الحرة فيها .
ومنذ انشاء المنطقة الحرة بصلالة عام 2006 ، كانت المدينة على موعد مع انطلاقة صناعية وتجارية وملاحية تصنعها على الطريق الصحيح لدخول عصر المنافسة مع موانئ كبرى في العالم وبخاصة في الشرق الاوسط والخليج حيث تموج مدينتنا العريقة بحركة حثيثة لتشارك في برامج البلاد الهادفة إلى تنويع مصادر الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة لليد العاملة الوطنية وفي نفس الوقت تشارك في دعم مشروعات اخرى على نحو غير مباشر.
ومن ثم فمن الطبيعي ان تشهد صلالة حركة موازية للنهوض بالمرافق الخدمية الاخرى المساندة لحركة الاستثمار فيها لضمان النجاح والاستمرارية للمنجزات التي تحققت وتتحقق في اطار النهضة المباركة على كامل تراب الوطن .
ومن خلال العناوين العريضة التي تضمنها الاحتفال بالتوقيع على الاتفاقيات وافتتاح المشروعات يتضح ان السلطنة قررت اقتحام مجالات صناعية وتجارية لم تكن تعهدها المنطقة مثل صناعة الصودا الكاوية والاحماض والصناعات المرتبطة بالاقمشة والمنسوجات والقطع المكملة لصناعة السيارات .
وطبيعي ان تجتذب صلالة بفعل موقعها المهم مجموعة من الشركات الكبرى العالمية والمستثمرين للاستثمار فيها.
وتقدر الكلفة الاستثمارية للمشروعات الحالية والمتوقعة في صلالة بحوالي 700 مليون ريال عماني ، لكن لا تكمن الاهمية في ارتفاع الكلفة وحدها وانما في الميزات الاخرى حيث توفر هذه المشروعات فرص عمل كبيرة للمواطنين وكذلك تترك فرصة لنقل الخبرات عن طريق المشاركة بين المستثمرين المحليين والاجانب واتاحة الفرصة لتجويد المنتج العماني وايضا خفض اسعار المنتج النهائي الذي سيتوفر محليا بعد ان كان يتم استيرداه وتحمل تكاليف اضافية في النقل عبر موانئ خارجية ، ومن الميزات الاخرى ايضا التي تضيفها هذه المشروعات توفير طاقات بديلة حيث يتم حاليا دراسة استخدام الفحم بوسائل جديدة لايجاد طاقة غازية نظيفة بدلا من حرقه مباشرة في الطبيعة على نحو قد يؤدي إلى الاضرار بالمعايير البيئية.
لقد احتلت صلالة موقعها الطبيعي في مجال السياحة منذ زمن بعيد ولا تزال هذه (الصناعة) الحديثة تتوسع اقطارها في محافظة ظفار بالكامل ، لكن الانشطة الاقتصادية الاخرى التي تضمنتها المنطقة الحرة في صلالة وسًّعت من مساحة الامل في ان تصبح المحافظة بوابة لمجالات أوسع من الاستثمار السياحي فهذا التنوع مطلوب بإلحاح في عصر تتدافع فيه الطموحات نحو الاستثمار الآمن للموارد والامكانيات المادية والبشرية المتاحة لنا وأيضا للموقع الجغرافي المتميز لبلادنا .
