يمثل قرار مصر بفتح معبر رفح البري مع قطاع غزة لمدة يومين لأسباب انسانية رسالة واضحة لكل الأطراف بأن مصر لاتغلق حدودها أمام الفلسطينيين تحت أي ظرف من الظروف وخاصة امام العالقين والحالات المرضية والانسانية, وأن مصر لاتشارك في أي محاولة لحصار الفلسطينيين, وإنما تسعى دائما وبشكل عملي لتخفيف المعاناة المعيشية عن الشعب الفلسطيني بشتى الطرق والأساليب.
فمصر هي التي تتدخل في كل مرة تغلق فيها اسرائيل معابرها مع قطاع غزة, لتقنع السلطات الاسرائيلية بإعادة فتح هذه المعابر والسماح بدخول المواد التموينية والسلع الغذائية والوقود الى القطاع, ومصر هي التي سعت لعقد التهدئة الحالية في غزة والحفاظ عليها لرفع المعاناة عن ابناء القطاع, وتتدخل دائما عند أي تهديد لهذه التهدئة حتى تستمر, ويتمكن الشعب الفلسطيني في غزة من الحصول على احتياجاته المعيشية والانسانية.
ولكن كل هذه الجهود لن تكون كافية إذا استمرت الخلافات الداخلية الحالية, لذا ترعي مصر الحوار بين الفصائل الفلسطينية وصولا إلى حل الخلافات الحالية وخاصة بين حركتي فتح وحماس, فاستعادة الوحدة الداخلية الفلسطينية هي الهدف الرئيسي الذي يجب ان يسعى إليه الفلسطينيون الآن كخطوة اساسية نحو الدخول في مفاوضات جادة للتسوية مع اسرائيل, وبدون هذه الخطوة ستظل القضية الفلسطينية ضحية سهلة للتعنت الاسرائيلي.
لقد قام بعض المتعاطفين مع القضية الفلسطينية بخطوات رمزية لجذب انتباه الرأي العام العالمي مثل كسر الحصار البحري على غزة بزورقين انطلاقا من قبرص, ولكنها خطوات محدودة ورمزية, بينما تسعى مصر بكل جهدها لتغيير الواقع السياسي والاقتصادي الفلسطيني من خلال خطوات عملية تدخل كل بيت في غزة والضفة أيضا.
