من المؤكد أن أوضاع الصومال قد تدهورت بصورة مرعبة بحيث أصبح الوضع لا يطاق خاصة بعد فشل الحكومة وتحالف جيبوتي في تنفيذ الاتفاق الموقع وتزايد التمرد الداخلي على الحكومة من قبل نواب في البرلمان وسيطرة مليشيات إسلامية معارضة علي كيسمايو ثاني اكبر مدن البلاد، الأمر الذي يدل على ان الصومال أصبح في مفترق الطرق ويتطلب انقاذه.

فمن غير المقبول ان تستمر الأوضاع في التدهور وتستمر معاناة النازحين واللاجئين ويفشل الجميع في مواجهة هذا الواقع المؤلم الذي نكب بالصومال ولم يجد مبعوث الامم المتحدة الخاص بالصومال إلا النداء لانقاذ حياة ملايين المدنيين الذين باتوا يواجهون ازمة انسانية متصاعدة ومنسية من قبل المجتمع الدولي.

ان مايحدث بالصومال كارثة حقيقية تسبب فيها المجتمع الدولي الذي تجاهل الأزمة وترك المهمة لأثيوبيا التي تدخلت بالصومال لأمور خاصة بها ارادت تحقيقها كهدف استراتيجي، ولذلك لم يجد رئيس وزرائها مليس زناوي إلا التأكيد بأن تشكيل حكومة صومالية دائمة ليس شرطا لسحب القوات الاثيوبية من الصومال وهذا تأكيد واضح عن وجود نية مبيتة للوجود الاثيوبي بالصومال.

واقع الصومال الحالي يتطلب المواجهة الصريحة من قبل الصوماليين انفسهم باعتبارانهم اساس الأزمة وسبيل الحل والذي لن يتم إلا باتفاق الفصائل المختلفة لتفعيل اتفاق جيبوتي الذي وضع خريطة طريق لحل يجب تطويره ليكون حلا دائما تتوافق عليه جميع الفصائل، وهذا لن يتم الا بابعاد التدخل الإقليمي الواضح في الشأن الصومالي بحيث اصبح الصومال ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية، الامر الذي فاقم من تداعيات الأزمة.

إن الدول العربية والإسلامية مطالبة بلعب دور ايجابي كبير لإنقاذ الصومال، باعتبار ان انقاذه اصبح واجبا اخلاقيا ودينيا خاصة مع قدوم شهر رمضان المبارك وان هذا الدور يجب ان يكون لصالح بناء الثقة بين الصوماليين انفسهم حكومة ومعارضة لإحياء الحوار والتفاوض من اجل صومال يسع الجميع ومن اجل انقاذ الشعب الذي هدته الحروب والكوارث التي هي من صنع ابنائه.

إن مايحدث بالصومال عار على العرب والافارقة والمسلمين قبل ان يكون عاراً علي الصوماليين الذين تفرقت بهم السبل رغم ان طريق النجاة واضح وهو الحوار ولا بديل غير الحوار، ولكن من المؤسف ان يفشل الصوماليون في الامتحان رغم ادراكهم حقائق الاوضاع ببلادهم، ان هذا الواقع مؤسف ومؤلم في آن واحد وغير مبرر ومضر بالشعب الصومالي.

إن تصريحات رئيس الوزراء الاثيوبي حول عدم سحب قواته من الصومال يجب ألا تمر مرور الكرام لانها اكدت ان لدي اثيوبيا اهدافاً اخري استغلت من خلالها تفويض المجتمع لتحقيقها بالصومال، والا فلماذا تقوم قواتها بانتظام بارتكاب مجازر بشرية ضد المدنيين العزل في مقديشو ولا تجد من يعاقبها أو يمنعها من مثل هذه التصرفات غير المقبولة والتي تجاوزت القوانين الدولية ولوائح الامم المتحدة وتحولت اثيوبيا من خلالها الي محتل بدلا من حماية شعب يواجه مأساة انسانية منسية.