عندما أمر صدام حسين قواته بعبور الخط الحدودي لاحتلال الكويت في مطلع أغسطس 1990 كان يراهن على دعم من الاتحاد السوفييتي يؤدي لتحييد التدخل الأميركي. لم يكن صدام يدرك تماماً أن الاتحاد السوفييتي آنذاك تحت زعامة ميخائيل جورباتشوف كان يضع اللمسات الأخيرة لتفكيك المعسكر الاشتراكي باتفاق مع رئيس الولايات المتحدة جورج بوش الأب.

كان ذلك هو المؤشر الأول لبداية عصر «النظام العالمي الجديد» ـ أي عصر أحادية القوة العظمى تنفرد بالسيطرة على العالم بعد زوال القوة العظمى الأخرى المنافسة. اقتصادياً أطلق الفيلسوف الأميركي (ذو الأصل الياباني) فرانسيس فوكوياما على العصر الجديد «نهاية التاريخ» أي أن الصراع الأيديولوجي عبر القرون انتهى أخيراً باندحار الاشتراكية والانتصار النهائي للرأسمالية العالمية.

الآن وبعد أقل من عشرين عاماً تبدو على الأفق مؤشرات أولية توحي وكأن «النظام العالمي الجديد» في حالة عد تنازلي، أبرز هذه المؤشرات وأقواها انطلاق البعث الروسي، مدفوعاً بطموح استعادة المجد السوفييتي (ليس بالضرورة مع استعادة الأيديولوجية الشيوعية) تقوم القيادة الروسية الآن عملياً بإعادة رسم خريطة القوقاز وربما شرق أوروبا أيضاً. وبذلك تكون روسيا قد خطت خطوة خطيرة على طريق قد يؤدي إلى صدامات مع الغرب بحكم قاعدة الفعل ورد الفعل.

حتى الآن تميزت ردود الفعل من العواصم الغربية بغير قليل من الحذر. لكن ظهر فجأة ضوء أحمر عندما شخص وزير الخارجية البريطاني (بموافقة ضمنية من واشنطن) إلى أوكرانيا من أجل الشروع في تشكيل جبهة أوروبية لاتخاذ موقف جماعي تجاه الخطر الروسي المماثل.

وبحكم قاعدة الفعل ورد الفعل أيضاً فإن القيادة الروسية ستلجأ كذلك إلى تكوين جبهة قد تكون ذات دائرة واسعة تشمل إلى جانب دول أوروبية دولاً أخرى كإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا شافيز. لا نعرف في هذه المرحلة المبكرة ما إذا كانت الصدامات الدبلوماسية سوف تتحول إلى اشتباكات عسكرية، لكننا نعلم أن زوال «النظام العالمي الجديد» قد بدأ.

opinion@albayan.ae