بين جملة التقارير الاخبارية التي تناقلتها وسائل الاعلام أمس برز تقريران الأول يتعلق بخرائط التسوية النهائية التي عرضتها اسرائيل على الجانب الفلسطيني وآخرها عرض هذا الشهر ويتضمن السيطرة الأمنية الاسرائىلية على 26بالمئة من مساحة الضفة الغربية واستثناء القدس وعزل وضم 8بالمئة من اراضي الضفة خاصة التي تشمل الكتل الاستيطانية الكبرى يضاف إلى ذلك طبعا الموقف المعروف لاسرائيل والخاص برفض حق اللاجئين في العودة وسلسلة الشروط حول نزع الأسلحة والسيطرة على مياه الضفة الغربية...الخ
وهي مواقف اقل ما يقال فيها أن أي فلسطيني في الوطن والشتات لا يمكن أن يقبل بها وهي لا تستجيب للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة.
والتقرير الآخر يتعلق بصفقة تبادل الأسرى المرتقبة مقابل الجندي الاسرائبلي الأسير ومفاده أن الحكومة الاسرائيلية ستحاول اخيرا اعداد قائمة بأسماء 450 اسيرا متجاهلة المطالب التي تم تقديمها اليها بواسطة مصر ومحاولة مجددا تصنيف الأسرى وعرضهم كقتلة وارهابيين علما ان السجون والمعتقلات الاسرائيلية تضم اكثر من عشرة آلاف اسير فلسطيني لم تتعامل اسرائىل يوما مع قضيتهم كقضية اسرى حرب او مناضلي حرية.
هذان التقريران اضافة إلى الممارسات الاسرائيلية على الأرض من حصار وحملات مداهمة وقتل واعتقال ... الخ يشكلان تأكيداً جديداً لكل القوى الوطنية الفلسطينية وخاصة لحركتي «فتح» و«حماس» وللسلطة الوطنية وحكومة د. سلام فياض والحكومة المقالة أن الحكومة الاسرائيلية التي تتحدث عن السلام لا تريد السلام ولا تريد ان تدفع استحقاقات صنع السلام تماما كما قال امس احد كبار المعلقين في اسرائيل في صحيفة «هآرتس» ، -عكيف الدار - الذي أكد أن اسرائيل غير مستعدة لدفع ثمن السلام.
هذه الحقائق يجب ان تدفع كل الأطراف والقوى الفلسطينية إلى استنتاج بسيط ربما يعرفه كل فلسطيني وهو ان مواجهة هذا التحدي الاسرائيلي سواء على الصعيد السياسي للمفاوضات او فيما يتعلق بقضية الأسرى او الممارسات الاسرائيلية يتطلب استعادة الوحدة الوطنية لحشد اوسع اجماع وطني حول حقوقنا الثابتة والمشروعة واوسع اجماع وطني لحماية قضية الأسرى وعدم تركها للشروط والاملاءات الاسرائيلية.
هذا الاجماع ضروري ايضا في التصدي لكافة الممارسات الاسرائيلية وضروري في مختلف اشكال التحرك على الساحتين العربية والدولية لحشد الدعم للقضية وللمطالب الفلسطينية المشروعة.
ولهذا نتساءل ما الذي تنتظره فتح أو حماس او السلطة أو الحكومة المقالة؟! ألا يكفي كل ما هو واضح للعيان في مواقف وممارسات اسرائيل التي تستهدف ليس فقط الكل الوطني بل القضية برمتها؟!
والأغرب من كل هذه الحقائق أن الجانبين المتخاصمين على ساحتنا الفلسطينية يجدان السبل والوسائل لمحاورة اسرائيل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ويتظاهران بالعجز عن ايجاد الوسيلة لمحاورة بعضها بعضا وهو اخطر ما في المعادلة الماثلة امامنا وما يشكك بحقيقة النوايا.
ولذلك نقول أن الكل مطالب اليوم باثبات مصداقيته وحرصه على القضية وعلى الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وعلى الوحدة الوطنية الدرع الواقية لهذه القضية وقد حان الوقت كي تدفع كل هذه الحقائق الجميع لاستعادة الوحدة الوطنية ولاستعادة الوجه المشرق لنضال شعبنا المشروع نحو الحرية والاستقلال.
