لا يخفى على الجميع أن سبب فشل كثير من الإدارات في تحقيق أهدافها وتجسيد رؤيتها يكمن في ممارسات إدارية قاصرة، فبعض المسؤولين يدرك أهداف مؤسسته جيداً فيضع حزمة من القرارات التي يعي تماماً أهمية تطبيقها وجعلها واقعاً، لكنه في الوقت نفسه يفوت الكثير منهم أن صنع القرار أمر ليس كافياً لوحده، فهو يحتاج لمتابعة تفوق في أهميتها أهمية إصدار القرار.
لو نظرنا إلى واقع المجتمعات المحلية في المنطقة لوجدنا أن مشكلتها تكمن في عدم متابعة القرارات وملاحقة تنفيذها، وهو ما عرقل بالضرورة تنمية تلك المجتمعات وتطويرها وبالتالي مراوحتها مكانها دون حراك ينهض بشعوبها.
مناسبة حديثنا هذا الجولة التفقدية التي قام بها أمس الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، في إمارتي أم القيوين ورأس الخيمة، حيث زار سموه عدداً من الوزارات والمؤسسات الحكومية للوقوف على سير العمل فيها والاطمئنان على أحوال المواطنين.
ولعل الأبرز في هذه الزيارة هو الوقوف في بعض المواقع للمرة الثانية وهي ذاتها التي كان قد أصدر بشأن أوضاعها عدة قرارات بعد توليه رئاسة مجلس الوزراء، وكان القصد من ذلك واضحاً وهو الاطمئنان والتأكد من انتقال تلك القرارات إلى حيز التنفيذ في زمن يفترض أن المسؤولين تجاوزوا فيه حد التوقعات.
فكانت النتيجة مبشرة بخير، في مواقع أصبح حالها مختلفاً عن الحال التي كانت عليها قبل عامين والتي لم تكن ترتقي إلى مستوى نجاحات دولة الإمارات وما حققته من انجازات لاسيما أن الحديث كان يدور عن فوضى إدارية لا ينبغي أن تكون في قاموس مؤسساتنا الاتحادية.
فلسفة متابعة القرارات بعد إصدارها، والتي تبقى بحاجة لجدولة زمنية وزيارات ميدانية لابد من تبنيها من قبل جميع المسؤولين المتجمدين ممن يعسر عليهم متابعة قرارات أصدروها، معتقدين أن دورهم ينتهي في حدود توقيعهم الإداري، تاركين تنفيذها لآخرين، ويزيد في تعميق المشكلة التعاطي الروتيني من قبل المسؤول الأدنى الذي يتذرع عادة برمي كرة التنفيذ إلى ملعب آخر.
لا ننكر حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق كبار المسؤولين في الدولة، ولا ننكر أن حجم المطلوب ربما يحتاج إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة في اليوم لإنجازه، لكننا في المقابل عندما نجد نموذجاً لإداري ناجح يتحمل مسؤولية مسح الواقع المحلي واحتياجاته من خلال جولات تفقدية يقوم بها بنفسه، ويجهد نفسه وفريق العمل معه في التفكير في آليات يعالج بها واقعاً اطلع عليه لتحسينه وتطويره.
ويتحمل في الوقت نفسه مسؤوليات شخصية ودولية نتوصل إلى حقيقة انه من أراد لابد أن يستطيع، ومن ارتضى أن يكون مسؤولاً فلابد وان يكون على قدر المسؤولية التي يتحملها دون مبررات لتقاعسه وعدم تحقيق أهداف المؤسسة التي يديرها.
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لعدد من المواقع لمتابعة تنفيذ قراراته فيها لابد وان تكون فرصة يغتنمها كل مسؤول ليرى بنفسه حجم القرارات التي أصدرها والتي دخلت حيز التنفيذ، وحجم القرارات التي بقيت حبراً على ورق دون أن يشعر أحد بوقعها وتأثيرها، فإن تتأخر أفضل من إلا تأت أبداً، وان تراجع أداءك أفضل من أن تتجاهل ذلك تماماً.
