كوريا الشمالية تعلن على الملأ أنها لن تفي بوعدها بتفكيك منشآتها النووية أو التفريط في مخزونها من الأسلحة النووية. والسؤال الذي يطرح هو: ألم تكن الولايات المتحدة تدرك ذلك سلفاً؟
على مدى سنوات ظلت واشنطن تمارس ضغوطاً دبلوماسية على كوريا الشمالية لحملها على تصفية قوتها النووية، وهنا تبرز مفارقة، فبينما اختارت الولايات المتحدة سبيل الدبلوماسية السلمية في التعامل مع الحالة الكورية، فإنها استخدمت أسلوب الغزو والاحتلال مع عراق صدام.
لماذا؟
لأن واشنطن كانت تعلم علم اليقين أن العراق لم يكن يملك رادعاً نووياً.. ومن أجل تبرير الغزو فإنها ابتدعت كذبة كبرى بأن لدى العراق أسلحة دمار شامل جاهزة للاستخدام الفوري.
لكن واشنطن كانت ـ ولا تزال ـ تعلم بنفس القدر ونفس اليقين، أن الأمر مختلف في الحالة الكورية، إذ إن كوريا تملك بالفعل ترسانة من الأسلحة النووية وأنظمة صواريخ طويلة المدى قادرة على حمل القذائف النووية إلى أهداف داخل الأراضي الأميركية، من هنا اختلف أسلوب التعامل مع كوريا الشمالية اتقاء لشرها النووي.
وبطبيعة الحال فإن القيادة الكورية تدرك أن التفريط في ترسانتها النووية سيعني أنها ستكون «عراقاً» آخر.
من خلال عملية تفاوضية متسلسلة وافقت القيادة الكورية على صفقة تقتضي بأن تفكك برنامجها النووي، لتحصل في المقابل على مساعدات اقتصادية أميركية سخية، لكن كلاً من الطرفين كان يدرك أنه ليس لهذه الصفقة سوى قيمة دعائية فارغة المضمون.
ويبقى سؤال آخر: هل لتوقيت الإعلان الكوري الآن مغزى؟
نعم. لقد اختارت القيادة الكورية ظرفاً زمانياً تبدو فيه الولايات المتحدة عاجزة إزاء أزمة المواجهة مع روسيا حول اندفاع موسكو لإعادة رسم خريطة منطقة القوقاز.. وكأن كوريا تريد بإعلانها التأكيد على حالة العجز الأميركية.
ولا شك أن من شأن الإعلان الكوري أيضاً حث إيران على المزيد من التصلب بشأن برنامجها النووي.