أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» مرونة كبيرة تعكس حرصه على إنجاح جميع الفرص الممكنة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي باتت الذريعة التي تتمسك بها إسرائيل لعرقلة أي تقدم ممكن لتحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وجاء موقف الرئيس الفلسطيني الأخير عبر رسالة وجهها باسمه وباسم حركة «فتح» ومنظمة التحرير إلى نظيره المصري حسني مبارك، بوصفه الراعي للحوار الفلسطيني- الفلسطيني والمصالحة مع حركة «حماس». وأكد عباس مجدداً أنه «لا يمانع» في قيام حكومة توافق وطني، يتوفر فيها أولاً وأخيراً شرط «إنهاء الحصار عن شعبنا وليس الوقوع فيه»، في إشارة إلى الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة.

كما جدد الرئيس الفلسطيني عبر الرسالة نفسها دعوته إلى أن تشرف حكومة الوحدة على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة، كما أكد على انه في المرحلة الأولى لابد في من وجود قوات عربية في قطاع غزة تتولى مساعدة الحكومة في إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية، وشدد على أن الحاضنة الشرعية لكل مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير الفلسطينية، وتعهد بأن يبذل أقصى جهده لإنجاح الحوار.

ويشترك الرئيس عباس مع الزعيم المصري حسني مبارك وجميع الدول العربية بأن المناخ الحالي يمثل انسب وقت لبدء حوار وطني فلسطيني موضوعي وهادف، يؤدي إلى عودة اللحمة الفلسطينية، وإعلاء المسؤولية الوطنية في الوقت الذي تشارف فيه الإدارة الأميركية الحالية على الرحيل ولربما مع تواصل الانقسام الفلسطيني فإن خيار «حل الدولتين» بدوره سيذهب ادراج الرياح، إذا ما وجدت الإدارة الأميركية المقبلة أن لا فرص حقيقية للتفاوض مع قيادات فلسطينية منقسمة على بعضها.

وهنا كان حرص عباس، في رسالته، على التأكيد على أن هدف الحوار المنشود، هو بلوغ أعلى درجات التفاهم الداخلي، وبذل الجهد المشترك من اجل إعادة الروح والحيوية للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي يتجسد في الإجماع الدولي والعربي والفلسطيني على حتمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على كامل الأرض الفلسطينية التي احتلت في العام 1967.

وعاصمتها القدس الشريف، مع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، وذلك وفقاً للمبادرة العربية للسلام. وقد لمس عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية، وهذه إشارة إلى نضج المواقف السياسية، أن استمرار الانقسامات الفلسطينية سيؤدي إلى وضع فلسطيني كارثي.