طال بالعرب الأمد وهم يسمعون معزوفات غربية مطولة عن حقوق الانسان وضرورة الحفاظ عليها ، كما طال أمد الترويج لهذه المعزوفات كإطار لتبرير غزو العراق وازعاج السودان ومحاصرة الصومال ، إلى غير وذلك من تحركات لم تثمر ثمرة ذات جدوى على الصعيد العالمي بل صنعت الشقاء والمعاناة لهذه الدول دون أدنى اكتراث بمصالح الفقراء من الشعوب وحين اندلعت أزمة اوسيتيا الجنوبية وأنخازيا وما طرأ عليها من تطورات اتضحت على نحو جلي لا لبس فيه ان ادعاءات الحرص على حقوق الانسان لم تكن يوما هدفا للدول الكبرى بل كانت مجرد ستار لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية واستراتيجية .

فواشنطن وعدت كثيرا بالعمل على قيام دولة مستقلة للشعب الفلسطيني وحنثت في وعودها كل ادارة تأتي للبيت الابيض أكانت جمهورية ام ديمقراطية ، ومن ثم يتأكد ان مصالح اسرائيل والولايات المتحدة لا تعزز مفهوم قيام الدولة الفلسطينية الموحدة . وواشنطن وعدت الشعب العراقي بحياة ديمقراطية حرة مفعمة بالرفاهية وهو ما لم يحدث منذ الغزو عام 2003 وحتى اليوم ، وكذلك أيدت واشنطن استقلال كوسوفو لكنها لم تؤيد استقلال اوسيتيا الجنوبية وأنخازيا لأن مصالح الولايات المتحدة مع جورجيا لا تتحمل القبول بذلك .

فأين حقوق الانسان ، ومن هو تحديدا الانسان الذي تريد له الدول الغربية ان يعيش حرا عزيزا سيدا على أرضه ولديه الصلاحية لاستثمار ثروات بلاده باستقلالية عن كل محاولات الاستقطاب والضغوط الخارجية ، وان الحنق المعتمل في نفوس الروس من اصرار الغرب على معاملتهم كرعايا دولة من العالم الثالث دفع روسيا إلى إظهار أنيابها للغرب وجرَّت وراءها حلفاءها في العالم وفي طليعتهم بلدان منظمة شنغهاي الذين اعلنوا امس دعمهم للموقف الروسي في النزاع مع الغرب .

وذلك ما جاء في البيان الختامي لقمة المنظمة التي انعقدت امس في العاصمة الطاجيكية دوشانبي ، كما تضمن البيان رؤية مشتركة للوضع العالمي ، والذي يقوم على شجب المحاولات الغربية بقيادة الولايات المتحدة لتسوية النزاعات الاقليمية بالقوة العسكرية كما فعلت وتفعل اسرائيل في فلسطين وكما فعلت تفعل قوات التحالف الغربي في افغانستان والعراق والصومال وتبحث تعزيز قيادة اقليمية تحت زعم مقاومة الارهاب في شمال الصحراء الافريقية .

ان نظرة (بانورامية) على صراعات العالم تؤكد ان العرب يقعون في قلب الاهتمام الدولي ، فأين الموقف العربي من كل هذا بينما لم تحل قضية واحدة من قضاياهم المعقدة لا بالسلم ولا بالحرب ؟

ان هذه الازمة العالمية المتصاعدة تستدعي حتمية وضوح الرؤية والتزام الشفافية والصدق تجاه حل المشكلات الدولية وبخاصة في الشرق الاوسط بأساليب شرعية بعيدا عن الوعود الجوفاء واعلان الشراكات الوهمية والبلاغيات الاعلامية بالحديث عن حقوق الانسان فقد ملت الشعوب وفي طليعتها الشعوب العربية هذه المعزوفات الجوفاء ، بينما هي تتطلع إلى سلام حقيقي يسود أرجاء المنطقة والعالم ليعطي فرصة لبرامج تنمية على كل المستويات .