حلم اللاجىء الفلسطيني وذريته منذ نكبة عام 1948وحتى اليوم هو العودة إلى بيته ومسقط رأس آبائه واجداده ومن اجل تحقيق هذا الحلم كانت تضحيات الشعب الفلسطيني ومعاناته خلال ستين عاما تحول خلالها هدف العودة إلى حق منذ أن ايدته الاسرة الدولية بالقرار 194 الصادر عن الجمعية العمومية للامم المتحدة وتمسك اللاجئون الفلسطينيون خاصة والشعب الفلسطيني والامة العربية والمجتمع الدولي عامة بهذا الحق غير القابل للتحويل أو التنازل لانه يمثل جوهر القضية الفلسطينية ونواتها الصلبة التي لا تكسر.

ولم تكن حياة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات هنية او رغيدة على الدوام فقد عانوا من القيود على تحركاتهم وعلى اشتغالهم بالعديد من المهن المحظورة عليهم بقرارات رسمية من بعض الدول العربية وخصوصا لبنان الشقيق وتعاملت معهم سلطات الحدود والمطارات العربية بطريقة اقل ما توصف بها انها ابعد ما تكون عن روح الاخوة والتعاطف مع مأساتهم فكان لسان حال اللاجئين يردد «وظلم ذوي القربى اشد مضاضة».

وما يجب التذكير به هو أن عدداً من اللاجئين اعتقدوا أن حرب 1948 لن تطول وان الجيوش العربية ستحرر فلسطين خلال ايام فخرجوا من ديارهم تحت نيران المدافع والطائرات اليهودية، كما أن سلطات اسرائيل الجديدة انذاك طردت معظمهم بالقوة وبمرور السنين وقع اللاجئون ضحية العجز العسكري العربي من جهة وسوء المعاملة في عدد من اماكن الشتات وضيق العيش وتخفيض وكالة الغوث لخدماتها وعدم توفر التسهيلات للزيادة السكانية الطبيعية من حيث الاعمال والوظائف والمساكن .

والواقع الحالي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مختلف اماكن تواجدهم يؤكد انهم متمسكون بهدف العودةإلى ارض الوطن وانهم لا يرضون عن وطنهم بديلا وبالتالي فأن قضية اللاجئين يتوجب أن توضع على راس اولويات اي مفاوضات سلام مع الاسرائيليين كما ان حل هذه القضية بشكل عادل ووفقا لقرارات الشرعية الدولية هو صمام الامان لاي تسوية سلمية قد يتم التوصل اليها بين الجانبين.

ومن الغريب حقا أن وهم التوطين ما يزال يملأ رؤوس عدد من المسؤولين سواء في اسرائيل ام في الدول المؤيدة لمواقفها حول قضية اللاجئين وانعكس هذا الوهم على شكل تخوفات او عقد نفسية لدى البعض في لبنان الشقيق خاصة، حيث يخشون ان يؤدي ذلك الوهم لو تحول إلى حقيقة لتغيير التوازن الطائفي اللبناني ولذلك تم عزل مخيمات اللاجئين ومنع سكانها من مزاولة ما يزيد عن 250 مهنة كما حظر وصول مواد البناء كالاسمنت والحديد الى تلك المخيمات مما اوجد حالة من المعاناة القاسية عاشها اللاجئون خلال العقود الستة الماضية.

وجاءت تصريحات الرئيس محمود عباس في بيروت امس لتؤكد ما هو معروف من أن اللاجئين الفلسطينيين يعارضون وهم التوطين جملة وتفصيلا وليس لديهم من هدف سوى العودة إلى وطنهم فلسطين ، ونظرا لان هدف العودة لا يمكن أن يتحقق الا بجهد عربي ودولي مكثف ومتواصل فان على الاشقاء العرب القيام بهذا الدور والاستفادة من ثقلهم على الساحة الدولية لتحقيقه .

اما الضغط على اللاجئين الفلسطينيين وتحويل حياتهم الى جحيم فليس هو بالحل الذي يحول دون التوطين بل انه قد يزيد الاحوال تعقيدا ويدفع بها إلى المزيد من المواجهات واعمال العنف التي تهدد السلام الداخلي العربي وعلى صعيد المنطقة كلها.