نقلنا منذ يومين شكاوى أطباء في العيادات الخاصة بدبي من قرار أصدرته هيئة الصحة بدبي، فهو يلزمهم بتزويد الهيئة إلكترونياً بمعلومات شخصية عن المريض، وهو الأمر الذي لم يعتد عليه الأطباء والمرضى، فمهنة الأطباء حسب القوانين المعمول بها في الدولة وخارجها تقتضي تعامل الأطباء مع ملفات المرضى بسرية تامة خاصة أسماءهم وحالتهم الاجتماعية والصحية.
وتنص القوانين على قيام الطبيب بتأمين موافقة سابقة للمرضى قبل الإفضاء بهذه المعلومات للزوج، الزوجة أو الأقرباء أو ذوي العلاقة الآخرين، وهو مالا يوفره النظام الجديد الذي أقرته الهيئة. وتعليقا على ما كتبناه جاءنا رد من الدكتور عدنان عبدالكريم جلفار، مدير إدارة التطوير المؤسسي في الهيئة يقول فيه: «بالإشارة إلى مقالكم وتوضيحا لما قد لبس على بعض الأطباء في القطاع الخاص بشأن قلقهم عن الإفصاح عن المعلومات الشخصية لمرضاهم.
وذلك وفقا لطلب هيئة الصحة بدبي، وددت التنويه إلى أن المشروع الإلكتروني الذي تبنته الهيئة منذ أكثر من شهر والذي عملت عليه لفترة طويلة يهدف إلى توفير المعلومات الضرورية لغايات التخطيط الفعال في تقديم الخدمات الطبية في الإمارة بحكم أنها من مسؤوليات الهيئة الرئيسية.
كما أن ما تطلبه الهيئة من مؤسسات القطاع الخاص الطبية هو إرسال الرقم الإلكتروني الموحد لكل مريض من خلال النظام المتوفر على الإنترنت وليس المعلومات الشخصية، كما أن النظام الإلكتروني المعتمد لدينا يعتمد على الأرقام المشفرة والتي لا يمكن لأي جهة داخل الهيئة أو خارجها فك شفرتها إلا من خلال الجهة المرسلة للمعلومات.
وإن الحالة الوحيدة التي تتطلب الإفصاح عن معلومات المرضى الشخصية هي الحاجة إليها لغايات قانونية والتي تتطلب إفصاح الجهة المعالجة لمعلومات المريض وفقا للقواعد المتعارف عليها في هذا الصدد. ولا يفوت الجميع حرص مؤسسات الهيئة على خصوصية مرضاها من خلال سنوات الخدمة الطويلة في الإمارة والتي لم ينتج عنها أي شكوى في هذا الصدد».
كما اتصل بنا حيدر اليوسف، مدير برنامج التحول لهيئة الصحة بدبي والذي أشار إلى أن الهيئة تسعى إلى تجميع المعلومات اللازمة لتطوير قطاع الصحة بدبي، وأكد تقديره موقف الأطباء الملتبس بشأن القرار خاصة وانه لا مظلة قانونية تحميهم من القيام بذلك حتى في ظل وجود الشفرة الالكترونية، ووعد بالاجتماع قريبا بالأطباء وتوضيح الصورة لهم وتجاوز السلبيات الناتجة عن تطبيق النظام لاسيما وهو نظام حديث لا يمكن أن يخلو من الخطأ.
ونحن إذ نشكر هيئة الصحة بدبي على تعاونها وتواصلها نؤكد أهمية الاجتماع بالأطباء ومناقشتهم في أي قرار جديد يتعارض مع قوانين وأنظمة قديمة للوصول معهم إلى آليات تضمن قيامهم بمهنتهم بحرفية دون ضغوط إدارية أو اجتماعية وقانونية.
ونأمل من هيئة الصحة بدبي أن تؤجل تطبيق قرارها الذي ينص على وقف جميع معاملات المنشآت الطبية والغرامات المالية إذا لم تلتزم بتطبيق النظام الجديد للإحصاء. فتطبيق العقوبات والغرامات حيال نظام جديد لابد وان يسبقه خطوات أهمها التأكد من عدم وجود سلبيات فيه، والتأكد من تمكّن جميع الملزمين به من تطبيقه وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون إلا من خلال ورش عمل وندوات تسهل تطبيق القوانين والقرارات وتحقيق الأهداف منها.
