حادث حريق واحد في بيت في منطقة نايف في دبي أودى بحياة 11 شخصا، المعلومات تشير إلى حالة وجود بيت كبير يضم مئات الأشخاص ومخالفات بالجملة أقدم عليها المؤجر، منها بناء دور كامل من غير ترخيص وبمواد غير آمنة، غرف متناثرة هنا وهناك، أسرة فوق بعضها وفوضى عارمة أهملتها السلطات المعنية بمتابعة مثل هذه المخالفات واتخاذ موقف صارم حيالها، واكتفت بمخاطبات وكتابات لم تحرك ساكناً.
بلدية دبي وهي المعنية بالأمر بالدرجة الأولى خرج علينا من لدنها رئيس قسم تفتيش المباني في محاولة لتصحيح الصورة وتبرئة نفسها من المسؤولية فرمت بالمسؤولية على هيئة كهرباء ومياه دبي التي لم تفعل شيئا حيال 3 إخطارات تعلمها بضرورة قطع الخدمات عن سكان البيت الذي شب فيه الحريق، لكن الهيئة لم تقطع الخدمات عنهم.. يا حرام، لا فعلا غلطانة يا «ديوا».
تعالوا نقرأ «تصريح البراءة» التي صرح به رئيس قسم تفتيش المباني في البلدية لـ «البيان» وقال إن أول إخطار وجهته البلدية للهيئة كان عام 2006 ووجهت إخطارا العام الماضي والثالث هذا العام أكدت فيه بضرورة قطع الخدمات عن سكان المنزل كون المخالفات فيه كثيرة ومكررة، لكن الهيئة لم تستجب لمطلب البلدية.. يا سلام، لا فعلا «ديوا» غلطانة وما قصرتي يا بلدية دبي، شو بتسوين يعني أكثر من مخالفة في السنة.
أسلوب قديم وروتين ظننا أن حكومة دبي قد نجحت ليس في القضاء عليه بل محوه من قاموس العمل في دوائرها، ولم يعد لمثل هذه الممارسات وهذا النوع من العمل وجود في مؤسساتها، لكن يبدو أننا كنا مخطئين وعلى الحكومة إعادة النظر في الكثير من مفردات العمل في دوائرها.
لن نلقي التهم جزافا ولن ننصب أنفسنا للدفاع عن أحد، لكن لدينا بعض التساؤلات من حقنا أن نجد لها إجابات شافية، ومن واجب السلطات التي تقع في سلطتها مسؤولية ما حدث وهي بلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي أن تنصت جيدا وتعطينا تلك الأجوبة.
تقول البلدية إنها رصدت المخالفات وأخطرت الهيئة بضرورة قطع الكهرباء، وهل مثل هذه المخالفات تكفيها إخطار مرة في السنة ومن ثم نسيان الأمر حتى التفتيش المقبل في السنة التالية؟ وعلى فرض أن البلدية تقع في القطب الشمالي من الكرة الأرضية وهيئة الكهرباء والمياه في القطب الجنوبي منها.
وخطوط الرسائل الالكترونية لا تقوى على تقارب المسافات بينهما وأسلاك الهواتف لا تعمل بين هاتين المؤسستين الحيويتين في دبي، ولا يلتقي المسؤولان الكبيران عنهما في أي مناسبة خلال السنوات الثلاث، وكل يسبح في فلكه، ألا تملك البلدية سلطة الإخلاء الجبري من منطلق «حرصها» على سلامة وحياة من في البيت.
الهيئة تتحمل مسؤولية ما حدث أيضا والمحاسبة والمساءلة يجب أن تطال الدائرتين لتقصيرهما وإهمالهما حدثا كان من الممكن أن تغنينا الكثير وتحفظ للأبرياء أرواحهم التي راحت ضحية إهمال السلطات وجشع المؤجرين .
وهنا يكمن مربط الفرس حين يؤدي الموظف واجبه كواجب وظيفي وحين يؤديه من منطلق الحرص وتصحيح الخطأ. بل أكثر ما يخلف غصة في الحلق وألماً في النفس هو أن نكتشف وجود مثل هذه المباني في مدينة تشع نورا وجمالا وتفيض حداثة وعمرانا وتحيا بهاء مثل دانة الدنيا.
