من صراع مدني ـ عسكري يتحوَّل المشهد الباكستاني الآن في أعقاب استقالة الجنرال برويز مشرف من المنصب الرئاسي إلى صراع حزبي ـ حزبي. وفي هذه الأثناء ليس لدى أي من القيادات الحزبية المتصارعة أي برنامج لإنقاذ الفئات الشعبية من أزمة الغلاء الطاحنة المتفاقمة.

محور الصراع الرئيسي الدائر بين الحزبين الكبيرين «حزب الشعب» بزعامة آصف زرداري وحزب «الرابطة» بقيادة نواز شريف هو منصب رئيس الجمهورية الخالي. وأحد التطورات البارزة في هذا المحور ـ الصراع يتمثل في انسحاب حزب نواز من الائتلاف الحكومي الذي جمعه مع حزب الشعب.

فحزب الرابطة يرفض تماماً قرار الحزب الآخر باختيار زرداري ليكون مرشحاً لرئاسة الجمهورية. وهو انسحاب مفهوم. ذلك أنه في حال فوز زرداري في الانتخابات الرئاسية فإن حزب الشعب سوف يستحوذ على منصب رئيس الجمهورية علماً بأنه يملك الآن منصب رئيس الوزراء.

والسؤال المطروح الآن بشدة هو: ماذا يفعل حزب الرابطة بعد انسحابه من الائتلاف الحكومي؟

إن أفضل خيار أمامه هو اللجوء إلى الشارع، بمعنى إبرام تحالف مع منظمات المجتمع المدني الناقمة وفي مقدمتها اتحاد المحامين لاستحداث فوران شعبي منظم وواسع النطاق. ولمثل هذا التحالف الشعبي سبب موضوعي، ذلك أن حزب زرداري يمارس لعبة أميركية صرفة.

فهو رهينة لصفقة أبرمت بين الإدارة الأميركية وقائدة الحزب الراحلة بنازير بوتو تعهدت واشنطن بموجبها بمساعدة حزب الشعب للوصول إلى السلطة وفي المقابل يتعهد الحزب بمواصلة تنفيذ أجندة مشرف وفي مقدمتها استمرار باكستان في ممارسة دورها في المشاركة في الحرب الأميركية على «الإرهاب».

من وراء ستار تواصل الولايات المتحدة حالياً دعم حزب زرداري في سباق صراع السلطة الدائمة وتبرز الآن الفرصة أمام حزب نواز شريف لقيادة ثورة في الشارع لا شك في أن المنظمات الشعبية جاهزة للمشاركة فيها.

opinion@albayan.ae