نستغرب صمت المسؤولين في الدولة عن تصريحات السفير الهندي في الإمارات، الذي بدأ مؤخرا ينتقد شؤوننا الداخلية ويتدخل في أمور لا يمكن وضعها تحت غطاء الدبلوماسية، فبعد أن اعتبر في حديثه لصحيفة «ذا ناشيونال» الصادرة في أبوظبي أن الجالية الهندية تكمل «البنية الوطنية» في الإمارات.

وبعد أن اعتبرها الجالية الوحيدة التي تتسم بالعمق الذي يلبي احتياجات الإمارات، وبعد أن تمنى دخول البيوت التي تعمل فيها الخادمات الهنديات لتفتيشها للاطمئنان على أوضاعهن، عاد مجددا للتدخل في شؤون إدارات أخرى لا تقع ضمن اختصاصاته كسفير، فكيف يجوز هذا لسفارة دولة أجنبية؟!

لقد أنستنا تدخلات السفير الهندي في شؤوننا الداخلية أنه سفير، وجعلتنا نعتقد أنه في موقع أكبر من السفارة وربما من الوزارات والهيئات الوطنية! منذ يومين نقلت صحيفة «خليج تايمز» عن السفير الهندي انتقاده للإدارة الجديدة في مستشفى «المفرق» في أبوظبي عندما أنهت خدمات 160 ممرضة هندية.

وقد اعتبر السفير الهندي ما قامت به إدارة المستشفى «عملا غير مقبول وغير أخلاقي ولا يراعي مشاعر الآخرين»، وقال إن فصل عدد كبير من الممرضات لا يتسق مع روح التعاون التي تبديها الهند مع الإمارات، وقال إنه سيسجل اعتراضه للحكومة الإماراتية باعتبار أن المستشفى يتبع وزارة الصحة التي استقدمت هؤلاء الممرضات للعمل ومن واجبها التدخل (علما بأن المستشفى يتبع هيئة الصحة في أبوظبي وليس وزارة الصحة الاتحادية كما قال السفير).

وتعليقا على انتقادات السفير، نتساءل عن الجهة التي منحته صلاحيات التدخل في شؤون داخلية لا يمكن لأي دولة أخرى أن تسمح له بالتدخل فيها، لا سيما إن كان التدخل خارجا على الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، ونتساءل أيضا لماذا غاب سعادته وزملاؤه من السفراء الآخرين عن الإضرابات وأعمال الشغب التي قام بها العمال وتسببوا في أضرار بالغة، وأساؤوا لسمعة الدولة؟

فهذه التصرفات لا تتسق أيضا مع روح التعاون التي تبديها الإمارات مع تلك الدول. السفير الذي يقوم بالتفتيش على مواقع عمل الجالية الهندية، ويتدخل في قرار إنهاء خدمات ممرضات دون أن يكلف نفسه عناء التحاور مع إدارة المستشفى التي قد تكون لها وجهة نظر في قرارها، هذا السفير من وجهة نظرنا يقوم بدور أكبر من السفارة، وإذا كنا نحن المواطنين لا نتدخل في أي قرار تصدره وزارة أو هيئة باعتبار أن ذلك ليس من صلاحياتنا، فكيف يسمح السفير الهندي لنفسه بالتدخل؟ ولماذا نسمح له بذلك؟

إن صمت المسؤولين في الدولة عن تدخلات السفير الهندي، وتهافت الصحف المحلية الناطقة بالانجليزية والتي يعمل في بعضها أجانب ينتمون لجنسيات آسيوية يحاولون إدارة الدفة لصالح جالياتهم، أمر لا ينبغي تجاهله. فهناك أعراف دبلوماسية، وهناك دولة «مؤسسية» تحكمها قوانين يخضع لها الجميع، وهناك حرية تعبير لا تعني تأليب الرأي العام وتحريكه نحو مطالبات غير موضوعية.

قد يكون السفير حريصا على جاليته، وربما يكون ممتعضا من قرار إنهاء خدمات 160 ممرضة، وهو بالتالي قادر على التواصل مع الجهات المختصة لمعرفة الأسباب، دون تضخيم الأمر إعلاميا وإثارة ضجة حوله وإقحام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في قضية كهذه.

يبدو أن بعض السفراء بصدد القيام بأدوار أخرى غير تلك المحددة لهم، وربما يصبحون مستقبلا أداة تُوسِّع الهوة بين مواطني الدولة والمقيمين فيها، فهل نصمت كدولة حيال ذلك كله لنجد هذا السفير أو غيره غدا في منازلنا يديرون شؤونها؟

maysaghadeer@yahoo.com