لا شر أكبر من شر الاحتلال، ولا خطر أكبر من خطر الاحتلال سوى القابلية لدى البعض لهذا الاحتلال، ولا خطر أكبر من الاثنين سوى مقاومة المقاومة الوطنية المشروعة من أجل الحرية ضد هذا الاحتلال..
فشرور وجرائم الاحتلال أي احتلال أجنبي لا يمكن مقارنتها بمظالم أي اختلال سياسي داخلي ولا بجرائم أي استبداد أو فساد محلي، وما يجرى من فظائع ومآس إنسانية بفعل جرائم الحرب الإرهابية والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال في كل يوم بل في كل ساعة ضد المواطنين المدنيين الآمنين في فلسطين وفى العراق وفى أفغانستان وفى الصومال على مشهد من العالم كله، تستنكره وتزدريه كل العقول السليمة والقلوب السوية وتقاومه بكل الوسائل الشعوب الحية والحرة..
ولا تنكره إلا العيون المغمضة أو نصف المبصرة و الآذان المسدودة أو المثقوبة و أصحاب الأفكار المريضة أو التابعة لهؤلاء المحتلين، وهى بفظاعتها وبشاعتها ومأساويتها لا تسمح لعاقل أو سوي أو وطني عادي في أى من بلاد الدنيا أن يبرر جرائم الاحتلال، أو الإشادة بها بتبجح غريب ومريب تحت غطاء أن الاحتلال طريق الديمقراطية، أو أن إرهاب الاحتلال هو السبيل لمكافحة الإرهاب، وأن الجرائم والمذابح البشعة ضد النساء والأطفال والشيوخ هي تأكيد لمبادئ حقوق الإنسان!
ولأنه ليس هناك في القرن الحادي والعشرين من احتلال وليس هناك من تهديدات بمزيد من الاحتلال إلا في بلاد العرب والمسلمين، و حيث لم يعد هناك من مستعمرين في القرن الحادي والعشرين إلا الصهاينة والأميركان، فإن ما يرتكبه هؤلاء المحتلون يوميا من جرائم بشعة ضد الإنسانية باسم حقوق الإنسان، ومن جرائم حرب فظيعة باسم الحرب على الإرهاب، فلقد أصبح القبول بها أو الصمت عليها مستحيلا حتى على العملاء والتابعين والحلفاء أنفسهم لأنها تكاد تستفز الحجر ..
فلقد أدان الرئيس الافغاني حامد كرزاي آخر جرائم الحرب الأطلسية البشعة نتيجة الغارة الجوية التي شنتها قوات الناتو التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان والتي أدت إلى قتل أكثر من 90 مواطنا أفغانيا مدنيا وأصابت المئات وهدمت عشرات البيوت في القرية الأفغانية الصغيرة في عزيز أباد، والذين قالت الحكومة لأفغانية الحليفة للأميركان أنهم مدنيون ولا دليل على أي علاقة لهم بمقاتلي طالبان وأن غالبيتهم من النساء والأطفال.
بل دفعت بشاعة الجريمة والجرائم السابقة عليها المتراكمة والتي شحنت الشعب الأفغاني والشعوب الحرة في العالم بالغضب، إلى مطالبة الحكومة الأفغانية بإعادة التفاوض على الاتفاقيات التي تنظم وجود القوات الدولية في أفغانستان بعد مقتل أكثر من 900 مدني في غارات جوية شنتها القوات الأطلسية بقيادة أميركية خلال هذا العام فقط.
وأوضح بيان حكومي أن «وجود القوات الدولية في أفغانستان يجب أن ينظم على أساس الاتفاقيات الثنائية المستندة إلى القوانين الدولية والأفغانية»، وأن إعادة التفاوض يجب أن تركز على «حدود سلطة ومسؤوليات» القوات الدولية ووقف الغارات الجوية على المدنيين ووقف عمليات الاعتقال غير القانونية وعمليات تفتيش المنازل من جانب واحد. مؤكدا «حق أفغانستان في السيادة الوطنية».
و فيما تظاهر الأفغان مطالبين بانسحاب الأميركان مؤكدين مواصلة الاحتجاج حتى يستمع المجتمع الدولي لهم ويقدم المجرمين للعدالة، اكتفت أميركا بكل أسف بالإعراب عن مجرد «الأسف»، بلا محاكمة جنائية من عدالة بوش أو ادعاء أوكامبو للمسئولين الأميركان عن هذه الجرائم الإرهابية!!.. العرب والمسلمون فقط هم المتهمون دائما في النظر الأعور لمدعي العدالة الدولية!!