مع مرور كل يوم يتضح أكثر فأكثر أن التصعيد الروسي في منطقة القوقاز ليس مجرّد تجاوب عفوي مع الأحداث المتلاحقة، وإنما يعكس فيما يبدو مخططاً روسياً جاهزاً لإعادة السيطرة السوفييتية العتيقة على المنطقة كتمهيد لتوسيع دائرة هذه السيطرة لتشمل شرق أوروبا بأسرها.. كما كان الحال على عهد الامبراطورية السوفييتية الشيوعية.
فماذا تفعل الدول العربية؟ هل تكتفي بالتفرُّج السلبي وكأن ما يجري أبعد ما يمكن شأناً لايعني العالم العربي؟
من الواضح الآن أن الهدف المرحلي الروسي هو فرض هيمنة كاملة على جورجيا.
وفي إطار هذا الهدف تعترف موسكو باستغلال كل من أوسيتيا وأبخازيا وانفصالهما نهائياً عن جورجيا. ووفقاً للمخطط فإن الخطوة التالية فيما يبدو هي وضع حدٍّ نهائي للمسعى الأميركي لإلحاق جورجيا بعضوية الحلف الأطلسي الغربي (ناتو)، وذلك عن طريق الإطاحة بنظام الرئيس سكاشفيلي الموالي للولايات المتحدة، وفي هذه الحال ينبغي أن نفترض أن لموسكو تنظيماً سياسياً داخل جورجيا على استعداد للصعود إلى السلطة بمساعدة روسية.
على عهد الاتحاد السوفييتي كان مثل هذا التنظيم يمثل توجهاً شيوعياً، لكن بعد انهيار المعسكر الاشتراكي فإن القوة السياسية انتقلت حتى داخل روسيا نفسها إلى الأحزاب ذات التوجه القومي.
صفوة القول إن دول منطقة القوقاز ودول المعسكر الاشتراكي السوفييتي السابق عموماً أصبحت تواجه خيار إما الاحتماء بحلف الناتو الغربي أو روسيا المتوسعة.
هل تتجه الأمور إذن صوب مواجهة روسية ـ أميركية تتحول إلى اشتال حرب واسعة النطاق؟
لا ندري على وجه الدقة. غاية ما نعرفه في هذه المرحلة هو أن موسكو ماضية بحزم في تنفيذ مخططها التوسعي.. بمعنى أن كل يوم جديد يأتي بالمزيد من التصعيد الروسي بينما لا يزال رد الفعل الغربي محصوراً في بيانات وتصريحات مضافاً إليها شيء من الهجوم الدبلوماسي.
أين العرب؟
ألا ترى الدول العربية أن الصراع الدولي بدأ يتخذ شكلاً جديداً؟ وألا ترى في هذا التحوُّل فرصة استثمارية؟