زيارة الوزيرة رايس إلى المنطقة، كسابقاتها، انتهت إلى لا جديد. ولا حتى إلى أمل ولو ضئيل، بإمكان حصول تطور نوعي ملموس؛ في موقف إدارة الرئيس بوش، قبل رحيلها، تجاه القضية الفلسطينية.

إذا كانت الحصيلة تنطق بشيء فهو التأكيد، مرة أخرى، بأنه ليس في جعبة واشنطن حيال هذا الملف، سوى نفس البضاعة التي تداولتها الإدارة منذ مجيئها قبل ثماني سنوات: تجاهل، وعود وهمية، حركة لشراء الوقت، تخدير، مع التسويق للتعجيز الإسرائيلي.

أسطوانة مشروخة لم ولن تملّ من اللعب عليها. ولا عجب في ذلك. الرئيس بوش، من البداية، أعلن وعلى الملأ، احتضانه غير المسبوق بدرجته، لإسرائيل. وخلال مشاركته في احتفالها الستيني، مايو الماضي، أعطى هذا الاحتضان مرتبة الالتزام بإسرائيل، كما لو أنها الولاية الإحدى والخمسون في الاتحاد.

ومن البداية أيضاً، نأى بنفسه عن هذا الصراع. عزوفه لم يكن وليد عدم الاهتمام به؛ بقدر ما كان ناتجاً عن رفضه المبدئي والسياسي، مطالبة إسرائيل بأي تنازل. ناهيك بالضغط عليها، أو استخدام نفوذ واشنطن لحملها على التزحزح.

بحكم ظروف المنطقة، طلعت إدارته بما سمّي يومذاك ب«فكرة الدولتين». وضعت لها ما عرف ب«خريطة الطريق». التعثر في العراق وتزايد التحديات والمخاطر، اضطرها إلى التحرك وطرح المبادرات، لكنها لم تكن جادة. تركت إسرائيل تقضم الخريطة وتمحو الطريق. فانتهت المبادرة بالموت البطيء، تماماً كما كانت نهاية أوسلو.

رايس في جولتها الأخيرة تكرر نفس الكلام الضبابي الملتبس، في هذا الخصوص. إشارة خجولة على شكل دعوة «لتجنّب»(!) العمل على تقويض جهود السلام.. «خصوصاً النشاطات الاستيطانية». وكأن الموضوع لا أهمية له ولا ينطوي على أي تهديد لفرص السلام.

وكان من الملفت أن كلامها ترافق مع صدور تقرير ل«حركة السلام الآن» الإسرائيلية، يؤكد أن الاستيطان تضاعف منذ مطلع العام الجاري! الوزيرة لا شك أنها تعرف ذلك جيداً. مع هذا، تحدثت عن «حصول تقدم» في المفاوضات! مصادرها تقول إنها طرحت «أفكاراً جديدة» وللمرة الأولى..

كما تردّد كلام عن توجه لتحديد «إطار»، أو «إعلان مبادئ» .. كما عن «هدية» بوشية للفلسطينيين؛ قبل نهاية ولاية الرئيس.. من لم تكن حصة الفلسطينيين لديه، يوم كان قادراً على الفعل، غير الوعود؛ لن يقوى، في آخر أيامه العاجزة، على تقديم أكثر من هديّة وهميّة، لهم. المؤسف أن مثل هذا الاستهتار تتوالى فصوله، فيما الفصائل الفلسطينية مشغولة بتبادل الاتهامات.