السياسيون يعملون للإنتخابات النيابية كأنها حاصلة غداً وليس بعد سنة، وبوادر (إندلاع) المعارك الإنتخابية (الأموال الإنتخابية) التي بدأت تُعرَف و(تُودَع) وتُوزَّع على أنها مساعدات.

في إختصار (فاحت رائحة الأموال)، والسياسيون اللبنانيون (شُطّار) في هذا المجال ويبتكرون أبواباً للصرف لا يطالها القانون، ومن هذه الأبواب:

- إيداع الأموال في الحسابات الخاصة.

- توزيع (الكاش) على أنه مساعدات.

- تقديم تبرعات في قرى وبلدات لأندية وجمعيات ومؤسسات إنسانية وحتى أفراد.

يَصعُب ضبط الإنفاق الإنتخابي، ومن باب تبسيط الأمور الحديث عن هذا الضبط قبل مهلة قصيرة من بدء العملية الإنتخابية، فعملية الإنفاق (شغّالة) على مدى السنوات الأربع، بكافة أشكالها، وليست مرهونة بشهر أو بشهرين قبل بدء الإنتخابات.

مناسبة هذا الكلام اليوم أن بعض الأقطاب بدأوا جولاتهم الإنتخابية، ولم يتورعوا عن توجيه التُهم لخصومهم بأنهم بدأوا عملية الدفع فيما تُشير كل المعلومات والمعطيات والمظاهر إلى أنهم السبّاقون في هذه العملية سواء مباشرة من خلال (المساعدات) التي تلقوها في الأعوام الأربعة الأخيرة أو من خلال الموازنات المرصودة للإنتخابات المقبلة والتي يُقدِّرها الخبراء في العمليات الإنتخابية بأنها تُحسب بملايين الدولارات وليس بالآلاف فحسب.

إذاً، لا أحد فوق رأسه خيمة، ولا أحد بإمكانه إتهام أحد، فالأوضاع المعيشية والمادية التي يمر بها المواطنون تجعل من الصعب عليهم رفض المساعدات، وهذا (الضعف) لا يتحمَّل المواطن مسؤوليته بل الدولة التي أرغمته، بأدائها السيء، على مد يد التجاوب مع المساعدة، فلو أن الدولة وفَّرت الكهرباء للمواطن لَما قَبِل هبة المازوت ومولِّد الكهرباء، ولو أن الدولة وفَّرت التعليم بشروط ميسَّرة لما قَبِل المواطن (هبة) الأقساط المدرسية، ولو أن الدولة وفَّرت الطبابة للجميع لما احتاج المواطن إلى مد يد الحاجة إلى دواء أو معالجة أو إستشارة طبيب أو دخول إلى المستشفى.

إن مفهوم الديمقراطية الحديث ليس مجرد إختيار إسم أو لائحة في صندوقة الإقتراع، بل يعني شيئاً واحداً وهو تحقيق الإستقرار والإكتفاء والرفاه للشعوب، وهذا المفهوم لا يكون بمساعدات (ريعية) تبدأ مع الإنتخابات وتنتهي بإنتهائها بل من خلال العمل على بناء دولة لا يحتاج فيها المواطن إلى مساعدة بل إلى قوانين تحمي حاضره وتؤمن له المستقبل.