نشطت الحركة الدبلوماسية الأميركية في الآونة الأخيرة، يدفعها ضيق الوقت أمام إحراز معاهدة السلام الشاملة، والعادلة بين الفلسطينيين، والإسرائيليين.

ويبدو أن البيت الأبيض استيقظ بعد ثماني سنوات علي حماسة مباغته لإنجاح المفاوضات، بعد قطيعة مطلقة مع عملية السلام منذ عام 2000 وحتي أشهر قليلة.

وتعكس زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلي منطقة الشرق الأوسط، هذا الزخم الدبلوماسي في جهود الوصول إلي إطار للتفاهمات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت.

بيد أن الإدارة الأميركية التي استأنفت مساعيها كراع أساسي لعملية السلام، لا تدرك أن الوقت بات يداهمها، وأن القادة لمختلف الأطراف، والذين من شأنهم توثيقها، وإبرامها، هم علي مرمي حجر من مغادرة مناصبهم بإنقضاء فترات رئاستهم أو باستقالات طوعية.

وإذا كانت المفاوضات مجرد أثر إيجابي يخلفه أولمرت وسط فضائح الفساد التي وصمت فترة توليه بالعار، فإن الأدعي بواشنطن ألا تتكل علي الآمال المعلقة علي القرار الإسرائيلي إزاء معاهدة من شأنها أن تنهي عمر الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتطوي عقودا من الاحتراب، والنزاع، لمجرد رغبة أحدهم في التوبة.

وعلي الجانب الفلسطيني، لا تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية أن تقدم موقفا موحدا تجاه اتفاق السلام، في الوقت الذي لم تفرغ فيه السلطة من ترتيب بيتها الداخلي، كما أن الانفراج علي صعيد المفاوضات لن يعوض الخسارة الجماهيرية لعمق القضية الفلسطينية، ولن يعيد للسلطة سابق عهدها طالما استمرت معركة الأخوة الأعداء.

لكن يبدو أن الرئيس الأميركي جورج بوش، يري في الأشهر المتبقية من عمر فترته الرئاسية الأخيرة، فرجة في نهاية النفق، دون أن يعرف أن تسريع الوصول إلي اتفاق سلام لن يفضي إلي معاهدة شاملة وعادلة.

وفي هذه المفارقة، أصبح الوقت هو العنصر الأكثر أهمية للأطراف المختلفة، بغض النظر عن محتوي اتفاق السلام، ونتائج المفاوضات، بينما المنطق يقول بأن التعويل يكون علي حجم الإنجاز، والتقدم في المفاوضات، وليس السقف الزمني الذي حددته الإدارة الأمريكية بنهاية العام الجاري، والوقت يظل عاملا ثانويا طالما أفضت المفاوضات إلي نتائج إيجابية في مراحلها المختلفة.

وإذا فكرنا في اتفاق سلام يحقق مصالح آنية لهذه الإدارة، أو ذلك الحزب، فإن النتيجة ستؤدي حتما إلي الإخفاق، ولن تطول السنوات قبل أن يظهر فشل الإنجاز الذي أريد به أن يكون سريعا، واحتفاليا أكثر من كونه جذريا وعادلا.