ليس من المبالغة او التشاؤم القول ان زيارة رئيسة الدبلوماسية الاميركية كوندليزا رايس الاخيرة والتي تحمل الرقم 20 منذ تسلمها منصبها قبل اربع سنوات ولقاءاتها مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس وايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني، لم تحقق شيئا يذكر بل يصح القول انها فشلت في الزام اسرائيل تنفيذ أي تعهد من التعهدات التي قطعتها على نفسها في مؤتمر انابوليس قبل تسعة اشهر من الآن (27/11/2007) بل ان الغطرسة والغرور الذي اظهرته تسيبي ليفني الطامحة للفوز برئاسة حزب كاديما بعد ثلاثة اسابيع وبالتالي خلافة اولمرت في موقعه كرئيس للوزراء اكد حقيقة المواقف الاسرائيلية ازاء المفاوضات التي تجري مع الجانب الفلسطيني والتي تدور بالفعل في حلقة مفرغة منذ انتهاء انابوليس الذي ضخمت ادارة بوش انعقاده وأوحت بأنه سيؤسس لمرحلة جديدة في عملية السلام لن ينتهي عام 2008 الا واتفاق شامل قد تم التوصل اليه بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

لا احد يمكنه ان يقرأ سوى الازدراء والاستهتار معطوفا على التذاكي الذي تحاول تسيبي ليفني الادعاء به عندما تقول في مؤتمر صحفي مشترك مع كوندليزا رايس : انها لا تعتقد ان سياسة اسرائيل هي باتجاه زيادة البناء في المستوطنات بل هي التقليل منها .

كيف لعاقل أو مؤمن بثقافة السلام والحوار ان يقبل مثل هذه المزاعم فيما تقدم حركة السلام الان الاسرائيلية بالوثائق والارقام تفيد بأن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية تضاعف خلال النصف الاول من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ... أي مباشرة بعد انتهاء انابوليس .

نحسب ان هذه الحقائق قد وضعت امام السيدة رايس التي لم تحاول ابداء أي رد فعل حازم واكتفت باطلاق تصريحات خجولة بقولها ان استمرار اسرائيل بناء المستوطنات يوجد بيئة غير مناسبة للمفاوضات مضيفة بكلام عمومي لم تكن حكومات اسرائيل المتعاقبة تقيم له أي وزن لانها تعلم انه مجرد كلام يطلق في اطار حملة العلاقات العامة التي تمارسها الادارة الاميركية منذ انابوليس ولم يعد للثلاثة اشهر المتبقية أي قيمة او تأثير على انقاذ عملية السلام من حال الاحتضار التي تعيشها.

آن الاوان للاعتراف بأن حكومة اولمرت نجحت في لعبة شراء الوقت التي مارستها طوال الاشهر التسعة الاخيرة عبر تكريس الامر الواقع ووضع الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي امام الحقائق التي فرضها على الارض رغم علمها ان كل محاولاتها هذه لن تحصد سوى الخيبة والغش حيث لم تحقق أي انجاز سياسي طوال اربعة عقود ولم تدفع الفلسطينيين لرفع الراية البيضاء او التخلي عن حقوقهم المشروعة في القدس وحق العودة والمياه وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية اما عدا ذلك فهو مجرد استناد الى لغة القوة واتكاء على الترسانة العسكرية وموازين القوى التي لا تستمر على حالها كما علمنا التاريخ ذلك .