ثمة تساؤلات يطرحها الشارع العربي حول إمكانية خرق الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتأمين العيش الكريم لمليون ونصف مليون فلسطيني محاصرين بما يشبه السجن الكبير والاعتقال الجماعي منذ 14 شهراً، بعد أن نجحت مجموعة من النشطاء الدوليين في خرق هذا الحصار وتسجيل موقف إنساني أممي طال انتظاره.

السؤال الأبرز في جملة التساؤلات العربية مفاده أنه: هل من المعقول أن يكون هناك أجانب مؤمنون بحق الفلسطينيين بالحياة، والعرب الذين لا تنقصهم أي إمكانية مادية، غير قادرين على فك هذا الحصار الظالم الإرهابي بكل ما تعنيه الكلمة؟! ‏

مئات المرضى ماتوا وهم ينتظرون على المعابر المحاصرة لتلقي العلاج وثمة آلاف ينتظرون مصيراً مماثلاً جراء أمراض في القلب والكلى وغير ذلك من الحالات التي تستدعي وصول الدواء المناسب والمشافي المتخصصة لمثل هذه الحالات المرضية.. هذا عدا بقية الشعب بأطفاله ونسائه وشيوخه الذين يعيشون ظروفاً قاهرة لم يتعرض لها شعب في العام لا لذنب اقترفوه سوى أنهم اختاروا تجربة ديمقراطية بشهادة مراقبين دوليين أصرت عليها الولايات المتحدة قبل غيرها، وكانت النتيجة أن القطاع تحوّل بشهادة النشطاء الدوليين والمراسلين الأجانب إلى معتقل حقيقي يعاني من أبشع نظام أبارتيد. ‏

لقد صار الوضع في قطاع غزة واضحاً للقاصي والداني، وتقارير الوكالات الأجنبية تنقل كل يوم بالصوت والصورة مشاهد من المأساة الإنسانية التي لا يسوغها أي عرف أو قانون، ومع ذلك فإن الوضع يتدهور نحو الأسوأ ولا أحد يحرك ساكناً باستثناء قلة من النشطاء، كانت حماستهم وغيريتهم على مصير الفلسطينيين أفضل بكثير من الأمم المتحدة والرباعية الدولية وحتى الدول العربية التي لا يمكن فهم سكوتها أو بياناتها الخجولة. ‏

إسرائيل ليست جبروتاً لا طائل من مواجهته وتحديه، وأسطورة قوتها بددتها المقاومة الوطنية اللبنانية، بمفردها، ولو اجتمع العرب على موقف واحد لإنهاء الحصار على الشعب الفلسطيني فلن تستطيع إسرائيل تحطيم هذا الموقف العربي الموحد وستذعن لمطالب الحق والعدل والقانون وقرارات الشرعية الدولية. ‏

ويبقى من العار على المجتمع الدولي الذي يدعي غيرية على حقوق الإنسان، وعلى العرب مجتمعين، أن يستمر هذا الموت البطيء للشعب المحاصر، ولا تتحمس لضنك عيشه إلا فئة قليلة من نشطاء حقوق الإنسان وهم يحملون شعار: «غزة المحررة». ‏