كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية تحاول دون جدوي أن تحقق‏,‏ في الوقت الضائع‏,‏ انتصارا دبلوماسيا هشا لإدارة الرئيس جورج بوش قبل انتهاء رئاسته في يناير المقبل‏..‏ وتتصور أن في الإمكان ممارسة مزيد من الضغوط علي السلطة الفلسطينية وصولا إلي تحقيق اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏.‏

ولهذا وصلت إلي المنطقة أمس لإجراء مباحثات مع إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل‏,‏ والرئيس الفلسطيني محمود عباس‏..‏ غير أن كل المؤشرات السياسية الإسرائيلية تشير إلي أن محاولة رايس كسر الجمود في المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية من المرجح أن تبوء بالفشل‏..‏ وذلك لعدة أسباب موضوعية أبرزها‏:‏

أولا‏:‏ أن المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية انطلقت إثر مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط‏,‏ الذي انعقد في نوفمبر‏2007‏ بدعوة من الرئيس بوش‏..‏ وكانت رايس قد أقنعت بوش بأهمية المؤتمر ظنا منها بأن في الإمكان انتزاع انتصار دبلوماسي يحفظ لبوش ماء وجهه قبل انتهاء رئاسته‏,‏ خاصة أن استراتيجية بوش وإدارته كانت آنذاك تغوص بعمق في المستنقع العراقي‏..‏ وسط تأكيدات الخبراء والمراقبين في أمريكا أنها قاب قوسين أو أدني من الفشل الذريع‏..‏ إن لم تكن قد فشلت بالفعل‏;‏ في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية من الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق‏.‏

ثانيا‏:‏ ما إن بدأ مسلسل المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية عقب مؤتمر أنابوليس حتي بدأت إسرائيل‏,‏ مع سبق الإصرار والترصد‏,‏ دبلوماسية المراوغة‏..‏ بينما تصاعدت ضغوط اليمين القومي والديني علي أولمرت وحكومته لدفعه إلي عدم التفاوض حول قضايا الحل النهائي‏,‏ خاصة القدس واللاجئين‏..‏ وبدا واضحا أن أولمرت انصاع لهذه الضغوط حتي لا تنهار حكومته الائتلافية‏..‏ وذلك قبل أن تداهم أولمرت فضائح الفساد‏..‏ وترغمه علي إعلان أكد فيه أنه سيقدم استقالته في‏17‏ سبتمبر المقبل‏.‏

ثالثا‏:‏ إن هذه التطورات السياسية الإسرائيلية تشيع مناخا قلقا ومضطربا‏..‏ لا يسمح بمفاوضات سلام جادة‏..‏ بينما يتردد أن رايس تطمح الي إمكان التوصل إلي اتفاق ما قبل رحيل أولمرت‏!!‏ وهذا أمر يتعذر تحقيقه‏..‏ خاصة أن رايس التي زارت المنطقة مرات عديدة لرعاية المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏..‏ لم تسفر زياراتها ومباحثاتها عن أي نتائج إيجابية‏..‏ فكيف يمكن في هذا الوقت الضائع بكل ملابساته الإسرائيلية أن تحقق شيئا يذكر؟

وحسنا ما استبقت به السلطة الفلسطينية زيارة رايس‏..‏ فقد أعلن اللواء إسماعيل جبر مساعد الرئيس الفلسطيني في شئون قوات الأمن أن الدولة الفلسطينية العتيدة لن تكون دون القدس‏,‏ وأن القيادة الفلسطينية تتمسك بحق اللاجئين في العودة وفق القرارات الدولية‏..‏ وأوضح أن القيادة الفلسطينية لا تجد شريكا إسرائيليا حقيقيا قادرا علي اتخاذ قرارات تضع حدا للاحتلال‏.‏

وفي ضوء ما سلف‏;‏ فإن زيارة رايس الحالية للمنطقة من المرجح‏,‏ بل من المؤكد ألا تسفر عن شيء إيجابي‏..‏ إنها مجرد تحرك دبلوماسي في الوقت الضائع‏.‏