عاد المصطافون من بلاد الله الواسعة كل محمل بما مر به من مواقف وما مرت عليه من مشاهد في رحلة صيف غاب فيها عن أجواء الحر، بحثا عن أيام ينشد فيها الراحة والاسترخاء.

الصورة ليست قاتمة بالطبع في كل الأحوال، لكن العائدين من بريطانيا ـ تحديداً ـ جاءوا وفي نفوسهم الكثير جراء ما لقوه وما طرحت عليهم من أسئلة في مطاراتها وهم يهمون بالمغادرة رأوا فيها تدخلا صارخا في أمور تعتبر خاصة جداً ليس لأحد الاقتراب منها.

الأسئلة أخذت بعداً آخر فلم تعد تلك الأسئلة التقليدية حول رأيهم في الإرهاب والإرهابيين وتنظيمات بعينها، بل أصبحت أسئلة في نطاق الدائرة الخاصة بكل شخص مثلاً.. هل تصلي..؟ هل تواظب على الصلاة؟ كم فرضا تؤدي في اليوم..؟ أين تصلي؟ في أي مسجد..؟ هل تذهب إلى الجامع..؟ وأخرى كلها تنصب في هذا الجانب.

من أعطاهم إجابة واحدة وأقر أمام المحققين أنه «ملحد ولا يصلي ولا يعرف عنها شيئا» فقد سلم واشترى رأسه وخلص نفسه من أسئلة أخرى مستفزة ربما أدت به إلى الحبس لمدة 48 يوماً وفق القانون البريطاني الجديد الذي يجيز ذلك لأي سبب أو لم ترق له إجابة من يستجوبه أو طريقة رده مثلا أو لم يعجبه شكله، نعم لا يستبعد أي شيء.

المشكلة واجهت من أخذته النخوة، وأجاب «بنعم» ليقوده ذلك الرد إلى سلسلة من الأسئلة التي لا يعرف متلقيها بم يجيب عليها أو كيف يتصرف حيال شخص يستميت في استفزازه ليس في طرح أسئلة بغيضة فحسب بل حتى في أسلوب الطرح ونبرة صوت ونظرات يشعر من وجب عليه الرد بإهانة وذل لا يعرف كيف يردهما عن نفسه، ولا يملك في ذلك الموقف سوى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والتحكم في انفعالاته حتى لا يقع في مغبة ما لا يرضيه.

السؤال هل يرضى أي بريطاني أو غيره أن يقف ذلك الموقف أمام محققين في مطاراتنا ليجيب عن أسئلة تتعلق بصلواته والكنائس التي يتردد عليها، كما حدث مع مواطنينا في مطاراتهم، بل هل تقبل السلطات في بلادنا أن يعامل المواطنون هكذا ويقف الواحد مثل الطالب النجيب أو البليد ليجيب على أسئلة خرقاء من شخص لا هدف له سوى إذلال من أمامه، والنيل من كرامته.

نعم نحترم قوانين كل الدول ونشد على أيدي السلطات في أي مكان وهي تتشدد في إجراءاتها الأمنية على منافذها ولها كل الحق في اتخاذ ما يحفظ لها أمنها وأمانها ويبعد عنها السوء، لكن ما علاقة الصلاة في ما يرعب السلطات البريطانية، هذا مع العلم أن كل الهجمات «الإرهابية» وغيرها التي تعرضت لها بريطانيا وغيرها خرجت من لدنهم، ومن أقدم عليها يقيمون فيها ولم تكن بلادنا يوما مصدرا لتلك الأعمال، بالتالي لا خوف من هؤلاء الذين يرتادون عليها لغرض السياحة أو الدراسة، وغيرهما.

بل أكثر من ذلك نجد أنه لزام على السفارة البريطانية وقنصليتها أن تقدما صورة واضحة لبلادهما عن المجتمع الإماراتي وأهله كما هو واقعه لا كما يرونه وأن تتوقف السلطات هناك عن التعامل معهم بعنصرية لأسباب و مبررات واهية.

fadheela@albayan.ae